أكثر ما ارتبطت كلمة التدوين بالتدوين المكتوب، وقلما نجد الكلمة لها صلة بالتدوين الصوتي أو بالفيديو أو بالصورة، في حين أن الكلمة؛ معناها الدقيق له صلة بما يتيحه الإنترنت للفرد الواحد من إنشاء منصة له ، يعمل من خلالها على إعلام الجمهور العام دون رقابة أو صرامة مهنية بكل الآليات و الطرق، نظرا لطبيعة الفضاء الإنترنيت الذي يجمع كل الوسائل الإعلامية، و من أهم الفضاءات؛ المواقع المتخصصة في استضافة الصور ك flickr هذا الموقع العالمي الذي يحتوي ثلاثة مليارات صورة ، وهو من المواقع المتميزة في التحميل السريع للصور، ويحتوي الموقع على إضافات مهمة تساعد المشترك في إبلاغ رسالته بطريقة جيدة.
يمكن أن أؤكد أنه ليس عندنا في المغرب مدونو الصورة بل قد أجازف و أقول أنه شبه منعدم في العالم العربي، فمثلا كل الصور التي تنشر في الموقع عن المغرب هي صور للسائحين الأجانب، و ناذرا ما تجد النشر لمدون مغربي، و على هذا الأساس أردت الحديث عن التدوين المصور السياحي، لأنه الأكثر شيوعا، وعند بداية البحث كان الموضوع هو "عين على المرأة المغربية" إلا أنه لشساعة الموضوع اقتصرت فقط على الحجاب المغربي في صورة السائح الأجنبي، فحاولت قدر الجهد و الإمكان أن أتتبع الكثير من الصور ومحاولة قراءتها لرسم صورة إجمالية عن الحجاب المغربي المصور المنشور على موقع الفليكر، وجاءت الصورة الكلية كالآتي:
تلبس المرأة المغربية لباسا يغطي كل جسدها من رأسها إلى أخمص قدميها، و قد يكون في الغالب مثل هذا اللباس لباسا تقليديا أصيلا، و من المناطق التي ينتشر فيها؛ المناطق الصحراوية جنوب المغرب، ويزين بالألوان المتعددة وترتديه المرأة في مدينة الداخلة مثلا، أو بلون واحد كالأسود في تفراوت، وقد يكون أبيضا كما هو الحال في مدينة شفشاون و الصويرة ، أو بلون يميل إلى الزرقة ، أو الأزرق و الأسود في تارودانت، و تعرف المدن العتيقة كفاس حضور النقاب التقليدي بالقب المغربي ، مع الاختيار المناسب للألوان ، و كذلك في مدينة مراكش، و يرصد المصور الأجنبي الحجاب الوافد الغريب عن تقاليد اللباس المغربي الأصيل، كالمرأة المغربية المحجبة بحجاب خليجي أسود اللون، إلا أن الحايك وما جاوره؛ الموضة الجديدة ساهمت بمقصها في إنتاج مقاسات معاصرة.
ويبين السائح المصور حضور الحجاب في فضاءات متعددة كما هو حال عائشة صاحبة مشروع المطعم بساحة جامع الفنا، و الفتاة المغربية التي ترتدي حجابها في مقاولة عمل لاستخراج زيت أركان بالصويرة ، و ترتدي المرأة المغربية حجابها التقليدي في تجارتها كما هو الشأن بالنسبة لهذه المرأة بائعة قبعات الرجال بمراكش، و يحضر الحجاب في أماكن الترفيه الأكثر عريا، حيث تجد المحجبة نفسها مضطرة للاستمتاع بمياه البحر على الشاطئ دون أن تخلع ثيابها، و الصورة واضحة على شاطئ المحمدية ، فتسبح المرأة بجلبابها و حجابها، و ينتشر الحجاب في الجامعة المغربية بألوان و أشكال مختلفة حسب المدينة المحتضنة، وتلبس الطالبات سراويل الجينز مع معطف و منديل يناسب اللون، و ينتشر ذلك عند التلميذات ، كما أن المرأة المحجبة المغربية تزاول نشاطها بدون قيد أو حرج كأن تسوق دارجة نارية في الشارع العام كباقي السائقين، و المرأة المراكشية نموذج في هذا السياق.
ويعمل المصور السياحي على التقاط لقطات تبرز تباين ارتداء المرأة المغربية للحجاب في الشارع العام، لقطة تبين ارتداء امرأة للحجاب و بمحاذاتها امرأة لا تترديه، أو لقطة لصديقتين إحداهما ترتدي الحجاب دون الأخرى، أو لثلاث صديقات يتجولن واحدة منهن ترتدي الحجاب ، بل بكثير من الدقة لقطة تبين حجابا دون حجاب ، الأول بالنقاب المغربي و الثاني بدونه، أو الإشارة إلى نموذج الحجاب الخليجي المصاحب للحجاب العادي، وتشير لقطة إلى حجاب معاصر دخيل على حجاب نساء سيدي إفني الصحراوي المزركش الساتر، أو العكس صورة امرأة تلبس الحجاب المغربي التقليدي في مقابل زوجها يلبس لباسا مشرقيا.

بعد هذه الجولة الطويلة في مشاهدة الصور، يتضح أن كل حديث عن الحجاب في المغرب، هو حديث عن حجابات متعددة الأشكال والألوان حسب أعراف المناطق و تقاليدها، إلا أن ما يجمعها هو الستر والحشمة ، فكل لباس مغربي أصيل للمرأة له حكاية وتاريخ، و لك أن تتأمل فقط في دلالة الألوان المتعددة التي توحي بروعة الذوق النسائي المغربي الرائع الذي اقتبس رونقه من جمالية زخرفة الربيع، و نشير أيضا إلى أن الحجاب المغربي يزاحمه حجاب مشرقي له ارتباط بأعراف و تقاليد الخليج، و يزاحمه أيضا حجاب مذيعات القنوات الفضائية، لكن لا مشكلة في ذلك إن كان الستر يحققه، ويبقى التأكيد على أن مراعاة أعراف المغاربة في لباس نسائهن أساسي في مراعاة الوحدة الثقافية، و كما أن الحجاب منتشر في المغرب سواء كان على الطريقة المغربية أو المشرقية فإن بعض نساء المغرب يحاولن مواكبة الموضة المعاصرة في اللباس، ومن الخلاصات الأساسية أن المرأة المغربية لا يشكل لها الحجاب أدنى عائق أو حرج في الاحتكاك بمجريات الحياة اليومية، بل لم يشكل لها أي حصار حين نزولها للشاطئ المغربي، فالتزمت بارتدائه و هي تسبح في مياه البحر.
MSN: foshaton@hotmail.fr
Contact Me http://www.facebook.com/bougarn
http://www.flickr.com/bloggers_morocco
http://www.twitter.com/bougarn