يجمع الملاحظون والمتتبعون للشأن الرياضي بالمغرب أن الرياضة المغربية ، بشكل عام،تعيش انتكاسة لم تشهدها من ذي قبل، ولكل واحد من المهتمين له تفسير لأسباب هذي الانتكاسة، من اللاعب الممارس إلى المدرب التقني المشرف إلى المكتب المسير ثم الصحفي المختص وأخيرا الجمهور الهاوي والمشتاق لمشاهدة الرياضة المغربية تتألق في المنتديات والمشاركات العالمية في عواصم الدنيا وترفع راية المغرب خفاقة في أصقاع العالم كما كنا نشاهد مع العداء العالمي الأسطورة سعيد عويطة ونوال المتوكل وإبراهيم بولامي وهشام الكروج وخالد السكاح المكلوم هذي الأيام، وجيل التيمومي وبودربالة وكريمو والزاكي ...الخ.
أكيد أن أزمة الرياضة المغربية ذات أبعاد بنيوية متداخلة ومتعاضدة تسهم في تشكيل هذي الانتكاسة الشاملة، وأكيد أنه من الواجب استحضار كل الأسباب التي تسهم في هذي الانتكاسة، وهذا واجب الجميع بما فيه الصحافة التي تمثل السلطة الرابعة، أو هكذا يجب أن تكون، من أجل فضح بعض السلوكات في التسيير وتعرية الأعطاب الفاضحة التي يتصف بها بعض المشرفين على الرياضة المغربية، لكن نرى أنه لا يجب الوقوف عند قراءة الصحيفة والاستسلام لصمت أشبه بصمت القبور، بل من واجب السلطات المحلية وكذا قوى المجتمع المدني والجمعيات الرياضية من أنصار ومشجعين للمطالبة بتحقيق في هذه السلوكات المشينة ،كما هي وظيفة المجتمع المدني في البلدان المتقدمة، من أجل تقديم بعض المفسدين إلى محاكمة عادلة غيرة على الرياضة المغربية التي باتت لا تشرف المغاربة.
المدرب الوطني عزيز العامري في قفص الاتهام
نشرت جريدة "الملاحظ" وهي جريدة جهوية تصدر في سيدي قاسم في عددها 60 بتاريخ 25 يناير 2009 أن رئيس المكتب المسير لفريق اتحاد سيدي قاسم USK حين انضم مدربا لفريق وداد فاس، مع الإبقاء على صفته كرئيس لمكتب المسير لفريق الاتحاد القاسمي لكرة القدم، أقدم على بيعه اللاعب إسماعيل هليلي لفريق وداد فاس، وظل الغموض يلف الصفقة التي تم بموجبها بيع اللاعب المذكور، وبالرغم من الشكوك التي ظلت تصاحب هذه الصفقة فان المدرب عزيز العامري اعترف لأسرة اللاعب أنه بذمته 50 ألف درهم كدين، وبعد أن اتصلت أم اللاعب بالمدرب العامري لتطالبه بالمبلغ، فما كان من المدرب إلا أن ضرب أم اللاعب على مستوى وجهها مع تعرضها لأشكال من الإهانة والسب والشتم، مما اضطرها للذهاب للمستشفى الإقليمي والحصول على شهادة طبية مدتها عشرين يوما وترفع ضده وضد زوجته وبنته شكوى بالمحكمة الابتدائية.
كاتب المقال يختم كلامه أو قل اتهامه على الأصح " ما كان للرئيس أن يقع في مثل هذه المشاكل وغيرها أو أن يكون موضوع أحاديث متعددة حول النزاهة والمصداقية، لو كانت الصفقات التي يبرمها لبيع اللاعبين تمر عبر القنوات القانونية".
وتورد نفس الجريدة في نفس الصفحة لائحة اللاعبين وكذا أثمنة صفقاتهم المادية للموسم الرياضي السابق، والتي شابها تلاعب بالصفقات الحقيقية المبرمة بين الأندية التي استقدمتهم، والجدول كما هو على الشكل التالي:

فكما هو ملاحظ في الجدول نجد أن المبلغ المعلن عنه هو 102 مليون بينما المبلغ الحقيقي هو 177 مليون، يعني أن 75 مليون هي الفرق الذي وضع في جيب المكتب المسير الذي يرأسه عزيز العامري، ومن المعلوم أن الفريق يلعب في الدرجة الثانية فقط، والخبر الذي أوردناه مضت عليه مدة زمنية تتعدى نصف العام، ومع ذلك لم يفتح تحقيق من قبل السلطات المحلية في النازلة، ولم يتقدم السيد عزيز العامرى بدعوى قضائية ضد الجريدة لو كان الخبر كاذبا أو فرية من بعض"الحساد" و"الحاقدين" على تاريخه "الناصع" كلاعب ومدرب ومؤطر ومسير، ما يعني أن هذا الخبر صحيح، ولكن المشكلة أن المجتمع المدني بالمدينة لم يتحرك ولم ينبس ببنت شفة وكان هم الرياضة بالمدينة لا يهمه من بعيد أو قريب. باستثناء جمعية الفرس لمساندة الرياضة القاسمية التي سبق لها أن راسلت وزير الشباب والرياضة من أجل التدخل ضد المكتب المسير الذي يرفض انخراط بعض أعضاء الجمعية وكذا بعض المحبين والغيورين على كرة القدم المحلية والوطنية، كما راسلت الجمعية نفسها السيد باشا المدينة ضد بعض عمال البلدية الذين نزعوا لافتة تطالب المسير عزيز العامري بالرحيل عن تسيير فريق المدينة الوحيد، أما الجمعيات الأخرى وكذا السلطات المحلية فلم تحرك ساكنا.
هذا يقع في مدينة صغيرة بحجم سيدي قاسم، فالله وحده يعلم ما يقع في الفرق الكبرى التي تبرم الصفقات الكبرى مع أندية كبيرة من داخل المغرب وخارجه !!
تاريخ ناصع ..وحاضر آســن
قيل : باك طاح...قيل من الخيمة خرج مايل !
فلا نلومن الفريق كيف لا يحقق المنجزات والمشرفون عليه مفسدون فاسدون... كلنا يتذكر فريق اتحاد سيدي قاسم على عهد الهداف عزيز الشوح الذي تحول إلى سائق طاكسي في الدار البيضاء كما طالعنا في جريدة المساء وكذا كويبا (اللوزي) صاحب القذفات القوية،هذا الرجل المريض الذي حصل على تقاعد بالكاد يحقق له رمق الحياة وغيرهم الكثير، كان الفريق يتكون من شباب المدينة ونواحيها ويهزم الرجاء البيضاوي في عقر داره والكوكب المراكشي والمغرب الفاسي ... ويحتل المراتب الأولى في البطولة الوطنية !!!
إن حقل الرياضة كما حقل السياسة يعرف فسادا يقوده مفسدون ... وكلهم مفسدون في الكرة.. والفساد واحد .. وهم أنفسهم من يساهمون في الفساد في الكرة الأرضية.
و قديما قال الشاعر عمر أبو ريشة:
لا يلام الذئب في عدوانه *********إن كان الراعي عدو الغنم
خارج السياق
سبق للمعلق المشهور أبو ذر الغفاري أن طالبني قائلا "أكتب على سيدي قاسم او Ptit Jeau كما كان يطلق عليها على عهد الاستعمار، ها أنا كتبت و" خرجت" علي، كنت أحلم أن أتدرب مع الفريق المحلي وأغلقت علي الباب الوحيد للتألق وهو عزيز العامري أو جنرال الفريق كما يسميه البعض هنا بالمدينة، يا ويلي، كنت أحلم أن أصبح لاعبا مغربيا مرموقا أشرف كرة القدم الوطنية.
هزلـــــت ...
تصبحون على وطن
n.lechhab@gmail.com