تحولت الأزمة المستفحلة بين النظام اليمني وجماعة الحوثيين إلى العنوان الأبرز للأخبار القادمة من اليمن ، في هذا الحوار يطلعنا نبيل البكيري الباحث والصحفي اليمني المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية ، على حقيقة الصراع بين الحوثيين والحكومة اليمنية ، وكيف أن إيران تلعب دوار خفيا في مساندة الحوثيين بينما مصلحة الجار السعودي تقتضي القضاء على الجماعة اليمنية المتمردة.
أهلا بك أستاذ نبيل... حبذا لو تطلع القارئ المغربي عن الصراع الدائر في منطقة صعدة في اليمن ما بين جماعة الحوثيين والجيش النظامي لليمن، من هم الحوثيون، وما هي طبيعة الصراع مع النظام في اليمن، هل هو طائفي صرف أم هو ذو طبيعة اقتصادية واجتماعية؟
لا يخفى على المتابع لطبيعة الصراع أو الحرب التي تندلع بين فينه وأخرى في محافظة صعدة اليمنية وهي في جولتها السادسة أنها من أكثر الحروب غموضا وتعقيدا لتداخل الكثير من العوامل الطائفية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية التي لعبت لا شك دورا مهما ورئيسيا في تهيئة مناخات هذه الحروب بدءاً بالتعبئة الطائفية والعنصرية التي كان يجرى الإعداد لها من قبل المؤسس الأول للجماعة حسين بدر الدين الحوثي الذي لقى مصرعه في نهاية الجولة الأولى من الحرب 2004م. إذ عمل حسين الحوثي المؤسس الأول للجماعة تحت لافتة ما عرف بتنظيم " الشباب المؤمن " على التعبئة العنصرية والطائفية بين طلابه الذين توافدوا إليه من أغلب مناطق المذهب الزيدي وتم كل ذلك تحت ستار التعليم الديني الذي مولته خزانة الدولة اليمنية بدافع سياسي بحت كان يتوخأ منه مواجهة خصوم السياسة بهذه الطريقة دون إدراك مألات هذه السياسة التي بُنيت دون أي رؤية سياسية حكيمة.
فالحوثيون الذين مُولوا بداية من خزانة الدولة كان ينظر إليهم من قبل النظام على أنهم زيديون مذهبا " زيود " باللهجة اليمنية والزيدية كما هو معروف مذهب فقهي ينتسب للإمام زيد بن علي بن الحسين بن على بن أبي طالب رضى الله عنهم، لكن ما طرأ على هذا المذهب الذي يعد الأقرب إلى السنة منه إلى الشيعة أو بحسب البعض أن الزيدية هم " سنة الشيعة وشيعة السنة ".
فقد طرأ على هذا المذهب الكثير من التحولات الأقرب إلى السياسة منها إلى الفقة والعقيدة بفعل اجتهادات الإمام الهادي يحيي بن الحسين الذي قدم إلى اليمن منذ 284هجرية والذي جعل الإمامة أو الرئاسة العليا للدولة أصل من أصول المذهب وجعل حصر توليها على ذرية آل البيت " السادة أو الهاشميين " كما يطلق عليهم في اليمن دون غيرهم أصلا من أصول مذهبه أيضا.
ومن خلال هذه الاجتهادات التي أضفاها الهادي للمذهب الزيدي فقد تكون مذهبا آخر ومختلف إختلافا كبيرا عن الزيدية بنسختها الأولى بل أن درجة الإختلاف جعلت من السهل أن يطلق على هذه الاجتهادات الجديدة في إطار ما كان يسمى بالزيدية بالمذهب الهادوي نسبة إلى الإمام المؤسس للدولة الهادوية في اليمن في القرن الثالث الهجري الإمام الهادي إلى الحق يحيي بن الحسين بن القاسم الرسي نسبة إلى جبال الرس التي قدم منها في الحجاز في القرن الثالث الهجري والذي استمر حكم ذريته لليمن ما يقارب أحد عشر قرنا حتى الــ26 من سبتمبر 1962م يوم إعلان الثورة اليمنية ضد الإمامة وقيام النظام الجمهوري.
وحتى لا نغرق بالتفاصيل التاريخية، نستطيع القول أن الحوثيين يعتبرون أنفسهم اليوم هم الورثة الحقيقيون والتاريخيون لحكم اليمن وأنهم أصحاب حق تأريخي وإلإهي في حكم هذه الأرض منذ قرون مضت وخاصة في ظل تعقيدات الأزمة السياسية الخانقة التي تعيشها اليمن والتي زادت من تفاقمها نتائج انتخابات سبتمبر 2006م الرئاسية التي كرست بل وعززت لدى الفاعلين السياسيين قناعة بحقيقة السعي لتوريث الحكم من قبل الرئيس علي عبد الله صالح لأحد أنجاله.
الإ أن الخطير في الامر والذي لم يدركه النظام اليمني الحاكم هو أن تأخر الحسم كل هذه الفترة ساعد بل وشجع الأطراف الإقليمية في التدخل العلني في دعم الحوثيين الذين ُصور للآخرين أن بقائهم طوال كل هذا المدة يعد صمودا إسطوريا شجع هذه الإطراف على إظهار تعاطفها و تقديم الدعم ماديا ومعنويا لهم وما التغطيات الإعلامية المساندة للحوثيين من قبل بعض القنوات المحسوبة على إيران عن هذا ببعيد كقناة العالم وغيرها.
وعودة إلى نقطة البداية أقول أن هذه الحرب بنسختها السادسة بدأت تتكشف فيها حقائق واضحة عن العامل الرئيسي الذي يطغى على طبيعة هذه الحرب من خلال تطوراتها ومساراتها التي بدأت تتجلى في كل جولة أو مرحلة من مراحلها المتعاقبة منذ إنفجارها الأول 2004م.
هل الصراع ذو بعد سياسي حول الزعامة السياسية لنظام الحكم في اليمن أم هو ذو بعد طائفي؟
فقد بدا واضحا البعد الطائفي للصراع، وذلك من خلال أدبيات هذه الجماعة المحدودة هذا عدا عن الدور الإيراني الخفي في مساندة الحوثيين فضلا عن التطورات الكبيرة التي طرأت على الأداء السياسي للحوثيين خلال هذه الحرب والذي ينبأ عن عقلية سياسية غير عادية مراوغه وبرجماتية غير تلك التي كانت تظهر الجماعة الحوثية في الجولات الأولى من الحرب على أنها جماعة بدائية متطرفة وغير منظمة وهو ما يعكس لمسات سياسية ودبلوماسية هي أقرب إلى الدبلوماسية الإيرانية التي تتخذ من إيدلوجية ما يعرف في المذهب الإثنى عشري با"لتقية " في كثير من مناوراتها السياسية.
الإعلام الرسمي يقول بأن الحوثيين شرذمة تريد العودة للحكم، ولكن السؤال اذا كانت شرذمة فكيف نفسر طول المدة الزمنية لهذه الحرب؟
طول أمد الحرب كل هذه الفترة بين الجيش اليمني وجماعة الحوثيين والتي تدخل عامها السادس لا يرجع بالطبع إلى قوة الحوثيين مطلقا بقدر ما يعود إلى عدة عوامل متداخلة ومعقدة داخلية وخارجية وتعد هذه العوامل بمثابة الحلقة المفقودة التي لا يدركها المتابع العادي لهذه الأحداث فمن ذلك هو أن جزء من أسباب استمرارها هي أنها دخلت في دائرة تصفية الحسابات السياسية بن أعمدة الأسرة الحاكمة لضرب قوى بعض الأطراف في العائله بالحوثيين من قبيل ضرب قوة الرجل الثاني في الأسرة والأخ غير الشقيق للرئيس اللواء على محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع التي تعد إحدى أهم مفاصل الجيش اليمني.
فقد بات الحديث عن حقيقة هذا الصراع غير خفي للشارع اليمني ، وذلك أن الرئيس علي عبد الله صالح يرى في أخيه غير الشقيق أنه يشكل بقوته ومكانته العسكرية والقبلية عقبة كبيرة أمام نية الرئيس صالح في توريث نجله اللواء أحمد علي عبد الله صالح قائد الحرس الجمهوري ، الحكم من بعده وبتالي كان توريط علي محسن الأحمر في حروب طاحنه مع الحوثيين بحكم أنه القائد العسكري للمنطقة الشمالية الغربية التي يتواجد الحوثيون في نطاقها الجغرافي.
إذ تقوم هذه الإستراتيجية من قبل الرئيس على فرضية أن استمرار هذه الحروب ستؤدي إلى إضعاف على محسن وتحجيم قوته وهو ما تحقق جزء كبير منه بالفعل خلال جولات الصراع السابقة من خلال عزل بعض القادة المقربين منه عقب كل جولة حرب وهو ما يظهر ويجعل من على محسن يبد أمام الرأي العام في موقع المنهزم الذي لم يستطيع أن يتغلب على عصابة بدائية وصغيره كالحوثيين فكيف به أن يطمح لتولي رئاسة البلاد.
فضلا عن هذا هناك عوامل أخرى ضمن عوامل استمرار هذه الحرب ، منها ما بات واضحا للمتابعين لخفايا هذه الحرب ، أن النظام سعى إلى استغلال ظاهرة الحوثيين كفزاعة تخويف للأشقاء الخليجيين لجب وإستدرار مساعداتهم المالية الطائلة وخاصة السعودية كما لا يفوت المراقب أيضا أن النظام كان يروم بداية بدعم الحوثيين هو ضرب خصومه السياسيين ممثلين بالتجمع اليمني للإصلاح ذي العقيدة السنية الإخوانية المعارض القوى والمنظم للنظام الحاكم.
وغير هذا وذلك لا شك أن عامل الفساد المتفشي في كل أجهزة الدولة المدنية منها والعسكرية كان له دور كبير بل وعامل رئيسي في طول أمد الحرب التي تمر الآن في جولتها السادسة إذ لعب ضباط كبار في الجيش دور سماسرة سلاح سواء بدافع المال أو بدافع الطائفية أو حتى تصفية الحسابات فيما بينهم إذ كشف عن تسرب كميات كبيرة من الأسلحة من مخازن الجيش إلى يد الحوثيين بطرق عدة سواء البيع لهم أو إخلاء المواقع وتسليمها وتمكين الحوثيين من هذه الأسلحة وغيرها من الطرق هذا عدا عن تلك الأوامر التي كانت تصدر في عدد من جولات الصراع إما تأمر الجيش بالانسحاب أو وقف إطلاق النار وهو في اللحظات الأخيرة من الحسم والقضاء على الحوثيين كل هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى طول أمد الحرب وعدم الحسم فيها من قبل الجيش المغلوب على أمره.
ومن ضمن عوامل إستمراية هذه الحرب لا شك هو الوضع الاقتصادي المزري الذي يعانيه المواطن اليمني والذي يأتي الجندي العادي في الجيش في مقدمتهم و الذي يتقاضى راتبا شهريا لا يتعدى المئة دولار أمريكي لا يكاد يغطي احتياجات أسرته الضرورية من المأكل والمسكن فضلا عن العلاج والملبس الذي غدا يرقى إلى مستوى الكماليات لهذا الجندي كغيره من أغلبية مواطني البلاد المطحونيين بهمومهم المعيشية الضرورية.
هذا في الوقت الذي ترفل مجموعة صغيرة من مسؤلي الدولة وكبار موظفيها وضباط الأمن والجيش والمتنفذين والمشائخ في فساد مالي وإداري تفشت في ضوءه الرشوة والمحسوبية والوساطة ونهب المال العام وتولي غير ذوي الكفاءات لمناصب كبيرة لا تتناسب مع مؤهلاتهم وكفاءتهم في ضوء غياب المواطنة المتساوية وغياب سلطة القانون وإنهيار صورة الدولة في ذهنية هذا المواطن وبتالي فكل هذه العوامل مجتمعة لا شك لعبت دورا في إستمرار أمد الحرب كل هذه الفترة.
هناك أخبار ترشح ما بين الفينة والأخرى ان الكثير من الحوثيين تحولوا من المذهب الزيدي وهو الاقرب لاهل السنة الى المذهب الشيعي الامامي الحاكم في إيران، ما صحة هذه الأنباء وهل هناك دعم إيراني حقيقة للحوثيين في اليمن كما تقول الحكومة؟
قصة تحول الحوثيين عن الزيدية نحو التشيع الإثنى عشري قصة حقيقية لاشك ، خاصة وأن التشيع بمعناه المتعارف عليه " حب آل البيت " هو القاسم المشترك بين هذين المذهبين مع الأخذ في الاعتبار عقلانية التشيع الزيدي وعدم إنجراره لخزعبلات التشيع الإثنى عشري من التطبير والبكاء وسب الصحابه بل وإنكار الزيدية لمثل هذه التصرفات، لكن ما يمكن التنبيه إليه هنا هو أن الحوثيين زيديو المذهب لا شك لكن لهم جذور تشيعيه أقرب إلى الإثنى عشريه من خلال ما عرف بالزيدية "الجارودية" التي تلتقى مع الإثنى عشرية في كثير من معتقداتها في التشيع وتختلف معها في التشيع السياسي من قبيل عدم إيمان الزيدية بالغيبة وإيمانها بالإمامه والإمام.
وبالتالي فإن الحوثيين لم يأتوا بجديد في هذا الجانب بقدر من أنهم وجدوا في بريق الثورة الخمينية في إيران وتجربة حزب الله في لبنان أحد ثمار فكرة ما عرف بتصدير الثورة الإسلامية في إيران، ما يبعث فيهم مثل هذه الأفكار ويعمل على إعادة تحديثها وفق خصوصياتهم المذهبية في شقها السياسي من قبيل الإمامه وبالتالي لا يجدون غضاضة في الاستفادة من إمكانية هاتين التجربتين ماديا وسياسيا وفكريا وإعلاميا مادام أن النتيجة ستصب باتجاه تحقيق أهداف هذه الجماعة من خلال إعادة حقهم المسلوب الذي يعتقدونه في حكم اليمن التي ظلت ما يقارب إحدى عشر قرنا تحت حكمهم.
أما قصة الدعم الإيراني صحيح أن الحكومة الإيرانية دائما ما تنفى مثل هذه المزاعم من قبل الحكومة اليمنية لكن يبقى هذا النفى في إطار المناورة السياسية التي تثبت أكثر مما تنفى وخصوصا وأن هناك الكثير من الدلائل على مثل هذا الدعم من قبيل المساندة الإعلامية التي تقوم بها فضائيات مدعومة إيرانيا كالعالم والكوثر والمنار.. وغيرها من القنوات فضلا عن حقيقة ما تقوم به الجمعيات والمنظمات الشيعية الخيرية من دعم مالي كبير للحوثيين لم تنفه الحكومة الإيرانية فضلا عن الدعم الحوزوي الرسمي الذي تجلى من خلال عدد من بيانات التنديد والإستنكار التي صدرت أكثر من مرة عن المرجعيات الشيعية الكبرى في كل من قم والنجف.
جماعة الحوثيين تتهم تورط السعودية في الحرب الدائرة في منطقة صعدة، فما مصلحة السعودية في القضاء على الحوثيين والوقوف مع النظام الحاكم باليمن بالرغم من تصدع العلاقة ما بين النظامين على خلفية الحدود وكذا تنظيم القاعدة الذي يتخذ من اليمن منطلقا للهجوم على أهداف داخل السعودية كما وقع مؤخرا مع عملية استهداف أحد أفراد الأسرة الحاكمة بالسعودية؟
مصلحة السعودية في القضاء على الحوثيين هي من القضايا السياسية الطارئة نسبيا على المنطقة، هذه السياسه التي بدأت تتبلور بشكل اكبر فيما بعد قيام الثورة الإيرانية في نهاية السبعينات وبروز ما بات يعرف بقضية تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية إلى العالم الإسلامي وخاصة إلى تلك الدول التي يتواجد فيها أقليات شيعية وفي مقدمتها السعودية طبعا التي يتواجد فيها تجمعات شعية كبيرة .
ومع تعاظم الدور الإيراني في المنطقة مؤخرا وخاصة بعد سقوط نظام صدام حسين في بغداد 2003م وتمدد الدور الإيراني في كل إتجاه خصوصا مع تسلم حلفائها للحكم في بغداد وتعاظم قوة حزب الله في لبنان بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان 2006م كل ذلك ساهم في تعزيز المخاوف المحتملة من المشروع الإيراني.
إذ في هذه الأثناء التقت المصلحة السعودية مع المصلحة الأمريكية التي بدأت تخاف هي الأخرى من تعاظم هذا الدور الإيراني الذي بدأ يلوح في الأفق مع وصول إيران إلى مرحلة امتلاك تقنية إنتاج السلاح النووي الذي سيجعل من المشروع الإيراني واقعا حقيقيا يهدد مصالح القوى الغربية في المنطقة الأغنى نفطيا في العالم ومن هنا التقت المصلحة السعودية في القضاء على الحوثيين مع الرغبة الأمريكية في تحجيم امتدادات هذا المشروع الإيراني الإيدلوجية في المنطقة على غرار حزب الله في لبنان والأحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد التي سلمهم إياها الإمريكيون على طبق من ذهب.
أما بالنسبة لتصدع العلاقة بين نظامي صنعاء والرياض فلا أعتقد أن العلاقة بين الطرفين وصلت إلى حد التصدع بل العلاقة بين الطرفين في أحسن صورها خاصة وأن النظام اليمني لا يخرج عن محددات وثوابت السياسه السعودية التي كان من أهم محدداتها هو احتفاظها بالأراضي اليمنية التي استولت عليها القوات السعودية في حرب 1934م مع الإمام يحيي حميد الدين والتي تنازل النظام اليمني الحالي عنها في مفاوضات 1997م.
قناة العالم عرضت تصويرا لاستسلام جنود يمنيين لجماعة الحوثيين وهم يتحدثون عن توبتهم عن اخطائهم ويتبرؤون من الجيش النظامي...كيف تفسر وقوف الإعلام الايرايني وكذا قناة المنار مع الحوثيين؟
قضية قناتي العالم والمنار اللتان تعدان من أذرع الإعلام الإيراني ومواقفهما مما يدور في صعدة فهذا يندرج في إطار ما ذكرناه سابقا عن تورط النظام الإيراني في هذه الحرب في إطار تنفيذ أجندة مشروعه الإمبراطوري في المنطقة المتمترس بالطائفية ذلك المشروع الذي لم يعد خافيا على احد و الذي يهدف إلى التمدد فيها بمبرر التواجد الشيعي وما يحاول هذا الإعلام إثارته حول المظلومية التاريخية التي تعيشها هذه الأقليات على إمتداد قرون مضت مذ مأساة كربلاء وحتى اليوم خالقة بهذه الصورة العداوة بين أبناء الوطن الواحد شيعة وسنة الذين عاشوا قرونا مضت في تعايش وانسجام تام وفريد إلى أن جاء المشروع الإيراني الذي يحاول إستعادة أحلام إمبراطورية غابرة من خلال دق إسفين الصراع الطائفي.
ما موقف قوى المجتمع المدني في اليمن من الصراع الدائر في منطقة صعدة؟
منظمات المجتمع المدني لا شك أنها تقف موقفا معارضا لهذه الحرب الغامضة مطالبة بإنهائها بأسرع وقت ممكن خصوصا وأنها حرب غير واضحة المعالم و وتنطلق كذلك هذه المنظمات في موقفها هذا من دفاعها القوي والمستميت عن حقوق المدنيين والأبرياء وضحايا هذه الحرب التي لم يعرف لها أخر بل وترفد الحياة الإجتماعية بآلاف الضحايا من المشردين والجرحى والقتلى والمعاقين مما يضع هذه المنظمات أمام مسؤلية إنسانية كبرى تتطلب منها بذل المزيد من الجهود في تخفيف آلام هؤلاء الضحايا الذين يزدادون يوميا كلما طالت أمد هذه الحرب.
أما بالنسبة للشق الثاني من قوى المجتمع المدني المتمثلة بالأحزاب السياسية فإنها وصلت بجهودها إلى طريق مسدود بعد أن طالبت منذ البداية بإيقاف هذه الحرب ووضع حدا لها فضلا عن مطالبتها بمعرفة خلفية هذه الحرب وكذا تطالب هذه الأحزاب بضرورة كشف كل تداعيات هذه الحرب وتفاصيلها الخفية ووضعها أمام الشعب لمعرفة حقيقة مسببات وتداعيات هذه الحرب المجنونة.
ويأتي في مقدمة هذه الأحزاب في اللقاء المشترك المعارض أكبر أحزاب المعارضة اليمنية ممثلة بحزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي والحزب الإشتراكي اليمني وحزب البعث وتنظيم الناصريين وحزبي الحق واتحاد القوي الشعبية الزيديين واللذان يعدان بمثابة الجناح السياسي للحوثيين.
هناك من يقول بأن تنظيم القاعدة وخلاياه النشطة في اليمن هو المستفيد من هذي الحرب بمنطقة صعدة حتى تعيد القاعدة ترتيب أجندتها وتنظيم نفسها... ما صحة هذا القول؟
قصة القاعدة في اليمن هي الأخرى من جملة الظواهر الغامضة التي تعج بها الحياة السياسية في اليمن كغيرها من الإشكاليات الموجودة التي عمل النظام على تشكيل البلد وفق هذه الصورة الغائمة للتتناسب مع سياساته وتوجهاته غير الواضحة، فوجود القاعدة في اليمن لا يعد كونها حقيقة أخذت أكبر من حجمها وروجت بشكل جعل منها فزاعة أجاد النظام إستخدامها واللعب بها مع أطرف المنظومة الدولية.
وبتالي فقد استفاد النظام من تقديمه للقاعدة بهذه الصورة الإسطورية ليظل بذلك بمثابة الحليف الضروري لصد القاعدة وهو ما يستدعى معها أن يمد بالمساعدات ويدعم بالمواقف والسياسات ضد خصوم سياسته في الداخل، ليتسنى له أن يشكل نفسه بالصورة التي يريد ولو بهذه الصورة الأسرية الفاقعة التي تحكم الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة منذ أزيد من ثلاثين عاما.
ومن ثم لم تعد القاعدة غير فزاعه لا أقل و لا أكثر، وإن وجدت فهي في أضيق الأحوال لا تقوى على تنفيذ مخططاتها وهجماتها ضد المصالح الغربية بكل سهولة ويسر، للتداخل الكبير والتماهي الأكبر بين أفراد القاعدة والنظام بحكم العلاقة الإستراتيجية التي جمعتهما يوما ما إن في أفغانستان أو في الجنوب اليمني.
هل هناك من مستفيد آخر من هذي الحرب غير القاعدة لا سيما أن نوايا الانفصال لدى الجنوبيين لا تزال قائمة؟
إن وجد مستفيد من هذه الحرب بعد تجار السلاح والحروب فهو لا شك النظام القائم الذي يعمل من خلال استمرارها على إيجاد مبرر موضوعي لبقائه المتداعي وذلك من خلال إشغال الشعب بكل ألوانه ونخبه بالحديث عن هذه الحرب ونتائجها وويلاتها مما يصرف نظرهم عن السبب الرئيسي لهذه الحرب المتمثل بالنظام وسياسته التي أوصلت البلاد إلى هذه النتيجة ومن ثم نسيان القضية الحقيقية لهذه الشعب في هذه اللحظة وهي قضية ضرورة الإصلاح السياسي العاجل .
أما بالنسبة للمطالبين بالانفصال في الجنوب فهم لا شك مستفيدون من كل قضية تصب في خانة إضعاف هذا النظام لكن الحقيقة التي تغيب في هذا الخصوص هو أن المطالبين بالانفصال يدركون جيدا أن أهم أسباب لجوئهم إلى الانفصال هي سياسة هذا النظام التي يدير بها البلاد وبتالي فإني أعتقد أن أي عملية تغيير قد تحدث لهذا النظام شريطة التغيير الإيجابي ستؤدي حتما إلى خفوت هذه الأصوات مقابل بروز نظام وطني قائم على شرعية الإنجاز التنموي وشرعية القانون وسيادته التي ستؤدي إلى المواطنة المتساوية والعدالة الحقة.
ما موقع حزب الإصلاح ذو الخلفية الاخوانية من الصراع الدائر وهو القريب من نظام علي عبد الله صالح؟
موقف حزب الإصلاح الإسلامي كما ذكرنا سابق يندرج في إطار موقف أحزب اللقاء المشترك التي يقودها الإصلاح وهو الموقف الرافض للحرب من أساسها فضلا عن موقفه الواضح والرافض لحسم هذه الأزمة بالحرب واللجوء إلى الحوار لأن القضية سياسية بامتياز وفكرية مذهبية بامتياز أيضا وبالتالي فأي تعامل معها بغير لغة الفكر والسياسة والحوار سيعقدها أكثر فأكثر وهو الموقف الذي ظل منذ البداية يطالب به الإصلاح والذي إرتكز على فكرة معارضة الإصلاح لاستخدام القوة ضد المدنيين وكذا رفضه ومعارضته لاستخدام القوة في وجه الدولة وهو ما يعني أن الحوار هو المفتاح لحل هذه الأزمة.
هل الزيديون كلهم من الحوثيين أم هناك طرفا آخر منهم له رأي له مما يجري؟
ليس كل الزيدين " الزيدية " حوثيين بقدر ما يمكن القول أن كل الحوثيين زيودا، إذ أن النظام الأسري الحاكم يعد زيدي المذهب من رئيس الجمهورية وكل قيادة الجيش الحقيقون فضلا عن أن هناك تباين في وجهة النظر بين الزيدية أنفسهم في هذه القضية فالزيدية في اليمن تنقسم إلى قسمين الزيدية الهاشمية وهم الزيدية الذين ينتمون إلى مايعرف في اليمن " بالسادة " أو الأشراف" وهم من ينتسبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وهؤلاء بالطبع أغلبهم يتعاطفون ويؤيدون الحوثيين وإن خفية بينما الشق الثاني فهم القبائل الزيدية وهي قبائل يمنية قحطانية وهي منقسمة بين مؤيد للحوثيين ومعارض لهم بحسب اتجاه مصالحه من هذه المعارضة أو التعاطف فإن كانت مصالحها مع النظام فهي مع النظام وإن كانت مصالحها مع الحوثيين فهي معهم. فالقضية ليست عقائدية بالنسبة لهذه القبائل بقدر ما هي مصالح، وهذا الحال يسري أيضا على بعض البيوت الهاشمية الزيدية فهناك متعاطف مع الحوثيين وهناك من هو ضدهم بحسب مصلحته واتجاهه.