|
7 - القيل والقال وكثرة السؤال
مسلم تازي
ان الانسان العاقل الواعي لا يعتمد على القيل والقال في نقاشاته وحواره, لان كثرة التساءل مدعاة للتشديد والتنطع والتقعر والتنقيب والاعتراض والتعنت, والسؤال عما لا ينبغي السؤال عنه ولا الخوض فيه. فانت ايها المسمى او المسماة (الحطياة) اراك تسرد في طرح عدة اسئلة يعتبرالسؤال عنها من الامور التي نهانا الله سبحانه وتعالى عنها, لانها من الغيبيات التي لا يعلمها الا الله وحده, والعقل الدي وهبه لنا الله غير مؤهل للبحث عنها ومعرفتها, لدا يجب علينا فقط ان نؤمن بالله ونتبع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونمتثل لاوامره وننتهي عن نواهيه, فهدا هو الاسلام, لان اكثر ما اهلك الامم من قبلنا هو التعنت و كثرة السؤال. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً. فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرقوا. ويكره لكم، قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" رواه مسلم. فكلنا يعلم أن الضوضاء تمنع الإنسان من سماع صوت الحق, فهو ما دام داخل زوبعة القيل والقال لا يمكنه أن يسمع صوت الحق, ولا يميزه, بل يفقد قدرته على التركيز والاستيعاب . لذا ورد النهي عن كثرة القيل والقال , وورد الحث الأكيد على أن يخلو الإنسان بنفسه , لا سيما في أوقات الأسحار حيث تقل الضوضاء فيتأمل ويتفكر ويستمع إلى صوت الفطرة الصافي , ويتلو كلام الله تعالى ويناجي ربه , كل ذلك بعيداً عن الصخب والضوضاء , قال الله تعالى (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران : 191] . ومن وصايا رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا أبا ذر : إن الله عز وجل عند لسان كل قائل ، فليتق الله امرؤ وليعلم ما يقول . يا أبا ذر : اترك فضول الكلام وحسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك . يا أبا ذر : كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما يسمع . يا أبا ذر : ما من شيء أحق بطول السجن من اللسان . نحن علمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بان سيدنا جبريل عليه السلام هو امين الوحي وهو من المقربين من الله عز وجل وهو شديد القوة وحسن المنظر والخلقة, فهل لا يكفينا كل هدا التوضيح, ام اننا نريد ان ندهب الى ما دهب اليه بنو اسرائيل مع نبي الله موسى, حتى بائوا بغضب من الله. روى الكليني بإسناده عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر عليه السلام : إذا حدثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله ، ثم قال في بعض حديثه ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن القيل والقال ، وفساد المال، وكثرة السؤال ، فقيل له : يا ابن رسول الله أين هذا من كتاب الله ؟ قال : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ", ادن الله يقول لا خير في كثير من نجوانا الا بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس, ما دون دلك فهو مكروه وليس فيه الخير ابدا, فنحن منهون عن كثرة السؤال عن امور لا نحتاجهاسواء كانت من الأمور الدنيوية أو الدينية , ومنها الأسئلة والفرضيات البعيدة التي لا واقع لها ولا فائدة سوى التنطعات والتفلسف الفارغ والجدل العقيم وإضاعة الوقت والعمر. كما يجب ان ننهى الجاهل وننصرف عنه عند الحاحه في السؤال إذا كان لا يقدر على إدراك حقائق الأشياء كما هي, ومعرفة أصول العقائد كما ينبغي, وفهم غوامض المسائل من أحوال المبدأ والمعاد والجبر والقدر والتفويض وأمثال ذلك ، فإن ولوغه في ذلك يوجب حيرته وضلالته وكفره ، والأسلم له أن يكون من أهل التسليم والانقياد. والإنسان المؤمن هو الذي لا يقول إلا خيراً كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ؛ فليقل خيراً أو ليصمت )) (165) . وقال تعالى : " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " .
أبلغ عن تعليق غير لائق
|