تغجيجت تحتفي بأبنائها البررةالسينما والسياسةمدن المغرب في " الغيس " و19 مليارا في الكيس حول الحوار المجتمعيالخطاب الإسلامي في قبضة التاريخالحكومة المصرية تنفي زرع كاميرات تجسس بالمساجدتويوتا.. والإساءة لسمعة اليابان الدوليةمشعل: سنثأر للمبحوح بعملية عسكرية داخل إسرائيلالمغرب يشتري منازل قديمة لمنع تهويد القدس المغرب يحتل المرتبة 116 في مؤشر نوعية الحياةشحاتة يعبر عن استعداده لتدريب المنتخب المغربيزعيم " جيبسي كينغ ".. مغربي يملك روح غجرية مدريد ترفض منح اللجوء السياسي لـ " جيمس بوند " المغربي" رونو لوغان " المغربية تحظى بإعجاب المصريينتشكيل ائتلاف وطني لمحاربة بيع مرافق الطفولة والشباب كرنفال برازيلي يحتفي بمراكشارتفاع عدد طلبات براءة الاختراع المودعة من طرف المغرب الدارالبيضاء تحتضن مهرجانا للضحك من 10 إلى 13 مارس المقبل أسبوع ثقافي ببروكسيل يحتفي بأولى المغاربيات المهاجراتمغاربة إسبانيا بين الاندماج والمحافظة على الهوية
 

 سياسة مغربية

 

 أخبار مغربية

 

 المغرب غير النافع

 

 ملفات مغربية

 

 حوارات

 

 ألو... المغرب !

 

 المغرب الفني

 

 كواليس مغربية

 

 صوت وصورة

 

 المغرب الثقافي

 

 صاحبة الجلالة

 

 المغرب الرياضي

 

 تمازيغت

 

 طبيبك الخاص

 

 بيتنا المغرب

 

 اقتصاد

 

 دين وفكر

 

 الملحق الساخر

 

 بالفرنسية

 

 علوم العرب

 

 ساندوا شكيب



تغجيجت تحتفي بأبنائها البررة

مـحـمـد دايـــر

سياحة العبور

أحمد أبدا القاري

السينما والسياسة

ذ.الحبيب الشوباني*

حول الحوار المجتمعي

أحمد بوعشرين الأنصاري

من أجل معهد جامعي جهوي لتكوين المدرسين

بودريس درهمان

الخطاب الإسلامي في قبضة التاريخ

خالد العسري

تأملات في زمن العولمة

الخضري لحسن*

التدبير العقلاني للنزاع شرط أساسي للرفع من مردودية الفاعلين داخل الدولة والمجتمع

الحسين بوخرطة

الدبلوماسية الرسمية والآلية الديمقراطية التشاركية في الصحراء المغربية

محمد كريم بوخصاص

في معنى العنصرية ردود سريعة إلى وزيرة الصحة

أحمد عصيد

مسرحية مزوار والصحافة والحزب الوطني الحاكم

خالد الإدريسي

الحلقة الأخيرة - عيد الطنبوقة..؟! ( الجزء الثاني )

الحلقة الأخيرة - عيد الطنبوقة..؟! ( الجزء الثاني )

محمد سعيد الوافي من واشنطن

Monday, September 21, 2009

أعزائي القراء قبل أن أختم هذه الحلقات المختصرة من سيرتي الذاتية  أتمنى لكم عيدا سعيدا وأدعو الله أن يتقبل صيامكم ويثبت أجركم جميعا .

 

قد يقول البعض لا تتوقف .. وقد يشدد آخرون على ضرورة الإستمرار في الكتابة وأنا لا أعارضهم ولكن صدقوني أن ما تحملهم لكم جريدة هسبريس بالتعاون مع قناة المهاجر سيكون أحسن وأهم بكثير مما قدمناه لكم في هذا الشهر العظيم .. فمرحلة الطفولة انتهت مختصرة في جزء أسميته بين (العصر والمغرب ) بين عصر عشناه نحن جيل الستينات ومغرب نصطحبه اليوم في قلوبنا برسم آخر ولون مختلف وطعم قد لا يجد البعض منا سهولة في تقبله. لكنني أحتفظ لكم بجزء آخر ليس أقل متعة وهو مرحلة المراهقة الأولى والشباب أسميته  (محصول التيه) بينما أنا الآن بصدد كتابة الجزء الثالث ويحمل عنوان (الأخضر واليابس) وأتمنى أن ننشره كذلك يوما ما إذا كان في العمر بقية.

 

أود أن أشكركم لأنه ما كان لهذا العمل أن يكتمل لولا إصراركم وتشجيعكم ولولا الجهد المتميز الذي يقوم به الزميل طه الحمدوشي والزميل خالد من أسرة هسبريس الغراء.

 

واخيرا أهدي هذا العمل لروح والدتي وجدتي رحمهما الله. وإليكم أنتم ابطال هذه السلسلة كل حسب ما يختزنه من ذكريات لربما عجزت عن تصويرها  لكنني على يقين انكم سرحت في فضاءها ورسمتم لوحاتها من مداد روحكم وطفولتكم التي سترافقكم كما ترافقني حتى آخر نفس.

 

بين العصر والمغرب

 محمد سعيد الوافي

واشنطن شهر رمضان \ يوليو سبتمبر 2009

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

 

*************************************************************************

كان في حي فال فلوري فرنان أحدهما يسمى فران عْمروالآخر فران الحلوي. أما الأول فكان طيب القلب صعب المزاج قليل الكلام كثير الغضب إذا هاج أزبد كالبحر الوحش وإذا هدأ أكرم كالطائي المعطاء فيما كان الحلوي عكسه . رجلا محترفا قليل الكلام لكنه يسير بمخطط تجاري مرسوم بدقة ومفصل على مقاس الحي أهل واحتياجاتهم. وكنا نحن الصغارمن نقرر لمن سنحمل الصواني , نتخذ القرار رغم تشديد الأهل على هذا أو ذاك كل حسب آداءه وتجربتهم معه.

 

كانت جدتي تفضل أن ترسل صواني حلويات العيد لفران الحلوي فيما كنت أفضل أن أذهب بها عند عمي عمر لأنه أرخص فكنت أقبض من الأهل سعر فرن عمي الحلوي وأدفع سعرا أقل لعمي عمر .. كما أن فرص التسلية بالقرب من فرن عمر كانت أكثر فالزقاق الذي يوجد به بعيد عن السيارات الأمر الذي كان يسهل علينا تنظيم مباريات ليلية للكرة .هههههه الكرة ؟؟؟ قولوا جوارب مربوطة أو بقايا كرة بلاستيك محشوة بالخرق والورق والتبن.

 

-        سمع والله يا باباك وجيبتيها محروقة حتى نحرقليك صبعانك.. ادي الحلوة لفران الحلوي .. سمعتيني ؟

-        صافي آ العزيزة كوني هانية .. إن شاء الله ماش نعجبك

-        هاك ها الفلوس . ومشي دابا وطيحهوم باش يطرحليك باباك سنانك

-        وصافي . الإستعمار هذا؟ .. نحرق ليك صبعانك !  .. يطحلك سنانك ! ياك ما لقيتوني في الزبالة ؟!

 

ابتسمت رحمها الله ثم ضمتني إلى صدرها فالتصق وجهي بطرف من عنقها العاري .. كان ثوبها مبللا من فرط العمل والتحضير وكانت رائحة ماء الزهر تنبعث منها ممزوجة بعرقها المعطر بالطهر والعطاء والتضحية والحنان.. ضمتني وسألتني في همس

 

-        فرحان غدا ماش تشوف ماماك

-        فوقاش ماش تجي توحاشتها ؟ آ العزيزة

-        إيوا هي ديما كتجي فالعشيا .. باش تبارك عليا .. بلحاق باباك ماش يديكوم عندها فالصباح كيف كل عيد

-        مزيان ..

-        شنو لي مزيان ؟

-        لا . والو .. حيت أنا محتاج  فالفلوس قبل الغدا

-        سير الله يمسخك آ الممسوخ .. عقلك غير مع التضويرة .. بعد مني

 

أسرعت في حزم حذائي .. حذاء بالي مقطع من كل ركن وجنب احتار الإسكافيون وعباقرة طب التجميل في جمع شفاهه ولم شمل جلوده المتناثرة .. فلم يذكر والدي أنه رآني ألبس حذاء كما يشتهي لسبب بسيط انني كنت أمارس الإرهاب على الأحذية التي كان يقتطع ثمنها من سعر الطماطم والبطاطس والخبز اليومي ..و كان له صديق في مرتبة الأخ الشقيق يملك ورشة لصنع الأحذية .. فكان هذا العم رحمه الله يتولى مهمة الحضور إلى البيت في العشر الأواخر من شهر رمضان ويبدا في أخذ المقاسات لم يكن يسالنا عن نوع الحذاء أو لونه فالكلام في حضرة واسع علمه ممنوع .. كان يفصل ونحن نلبس وابي يدفع إذا سمحت له ظروف أجرته المتهالكة .. فيما كان هذا العم المسكين يتحمل الخسارة وهو يبتسم سعادة ونشوة.

 

**********

 

-        سمع آ مسخوط .. خلينا نعملو راسنا ماشيين عند فران الحلوي من الزنقا التحتانيا ونقلبو عند عمر باش ما تعيقش العزيزة راها حلفات عليا

-        مزيان .. باش يشبرونا في الزبالة ويوكلونا هاذ الحلوة عجينة.. آصحبي راه الف واحد حالف فينا تما ..

-        آ عبد الرحمن .. العواول كاملين مشغولين هذ ليام .. شكون إلي دها فيك .. وزيدون إلا  قربو جبد الموس .. وعري على كتافك آ القمقوم ..شكون لي كيخاف دابا ؟ ههههههههه هاذي هي الرجلة

 

كانت كلماتي كافية لتثير في نفسه ولعه بالتحدي بعد أدركت أنني بدات أتقن اللعب على أوتار عبد الرحمن ..كيف لا وهو زعيم عصابة العفاريت وساعدها المدمر وقوتها الضاربة .. كان حواري معه في ساعات الإنفراد يحولوني إلى عقل يبرمج ويتحول عبد الرحمن وهو مكره إلى مخرج لكل العمليات و وكم كنت أغضب لأنه كان يبالغ في القوة فيؤدي تهوره لمصير واحد لا شريك له هو الفلقة.

 

وقفنا عند فران عمي عمر ( بتسكين العين ) كان الباب مكتضا بل كانت فرصة الوصول بصينية الحلوى إلى الداخل أمرا في قمة الإستحالة, صواني في طريقها إلى الخارج وأخرى تمتد فوق الرؤوس , لم يكن الفرن يتوفر على إنارة كهربائية فكان عمي عمر يضيء فرنه البسيط  بلامبة (فانوس) مما كان يضفي عليه عتمة سحرية لا نراها اليوم سوى في المطاعم الفاخرة..

 

فهل كان عمي عمر رومانسيا في فاقته وفقره أم أن العصر كان رومانسيا بالفطرة ؟

 

تمكنا من تسليم كل الصواني عندما شارفت الساعة الثانية والنصف صباحا .. ولم نتمكن من وضعها في المراتب الأولى رغم محاولاتنا المستميتة ..لكننا تسللنا بين الأقدام ونجحنا في الوصول إلى الداخل وانخرطنا مع جيش المتطوعين ,  نساعد هذه العمة ونحمل صواني تلك الخالة ونمسك بيد تلك الجدة العجوز..ونحن نصيح بأعلى الأصوات مقلدين مستخدمي الأفران

 

-        فران عمي عمر المعقول والطياب على الجمر

-        فران عمي عمر لي زارو ما يتقهر

-        فران عمي عمر بحالو ما كاين في التحمار

-        سكوت آراس الحمار

-        الحمار وهو باباك .. عرف شكا تقول

-        أنا كنقول التحمار زعما كيحمر ..

 

نبدأها نشيدا وننهيها ملاسنة فمعركة فحربا ضروسا ..فترتفع الأصوات ويكثر الضجيج فيحمل عمي عمر مطرحه ويبدا في هشنا كما البراغيث , كنا نعلم أن ضراباته لم تكن للمزاح أو التخويف فقد فطر الرجل عنيفا قليل الفطنة والتفكير

 

-        خرج عليا هاذ ولاد الحرام ولا ماش نقتل شي ولد الـــ......ـبــة

-        ما تزبلش آ عمي عمار .. راك باقي ما زكيتي على صيامك

-        وراأني ماش نزكي بشي واحد منكم فهاذ بيت النار .. خرجو للعنق ديماكم ( يسب أعناق أمهاتنا وهو يقصدنا نحن )

 

نخرج ونحن نقلد لغته البدوية وهو في قمة الغضب والعرق يتصبب منه كالسيل فيضع خشبة كبيرة على مدخل الفرن ويدفع الجميع نحو الخارج ..فقد كانت فرصته السنوية التي ينتظرها ليعيد لنفسه الإعتبار .. فيومها كانت مهنة الفران في قعر التسلسل الإجتماعي رغم ضرورتها وحيويتها في مجتمع الخبز والشاي..فيومها لم يكن بالمنازل أفران غازية ولا مسخنات ماكروويف كان الخبز يخرج من النار وعبق الخشب يفوح منه .. كما هو الحال عيله اليوم في أرقى الأسواق الطبيعية حيث العودة للخشب والتطير من المأكولات الكيماوية أصبحت موضى العصر وضرورته بين الطبقات الميسورة ..

 

تناثرت في أزقة بال فلوي وحول الفرن الأخشاب واللأحجار والدكاكين الرمضانية المتنقلة فقد ألقى الباعة الموسميون بكل فرشاتهم الرمضانية وتخلوا عن مساحات وحدود  تملكوها طيلة شهر بوضع اليد .. هدات الحركة حول المسجد وخدام المسجد , فرمضان كان لهم شهر رواج وصدقات ورزق ولم يبقى لهم من يوم بعده سوى يوم العيد وايام الجمعة..

 

-        صافي آ المساخيط .. رمضان تسالا .. ( إنتهى ) دابا لي عندو شي حساب يصفيه

-        وباقي آ البغل .. باقي العيد وثالث العيد ..

-        أنا غير كانقول زعما .. شي بنادم كايشوف فيا . ياكما بغاني نردلو الحساب المأخر.؟!! ( مهددا)

-        فرق الكارطا وسكوت .. الليل باقي طويل .. آرا ما نتحاسبو .. بنادم فيه غير الدقوم ( الدقوم في لغة أهل طنجة تعني الفم )

 

كان العربي يتحرش بحميد .. ومع عباراته أحسسنا أن رمضان بالفعل قد انتهى وعادت المشاحنة بين الأعداء ولاحت علامات الأيام العادية , أيام الملل ثم تخيلنا السكاري في أركان الحي المظلمة مع نهاية شهر التوبة..

 

كان مجرد التفكير في انتهاء شهر رمضان يعكر صفو مزاجنا فتتملكنا حالة من الإكتئاب القاسية لتتلاشى مع مرورالأيام والأسابيع فتهل علينا مناسبات أخرى ولكل منها طقوسه وعاداته.

 

لم تطل مرحلة الإنتظار كثيرا لكننا مططناها قسريا إلى حين الإنتهاء من مبارة في كرة الجوارب ( القدم ) كان اللعب في الظلام ممتعا ومسليا لكنه موجعا وخطيرا فكم كنا نتلقى من ركلات لست أصدق أن لا أثر لها الآن وكأنها خاصمت رجولتنا وأبت إلا أن ترحل مع تلك الطفولة الصادقة.

 

حملنا الصواني إلى البيت وكنا نعرج على ركن من سطح بيت عبد الرحمن فنضع على جانب محصول عملية السطو.. وكل أملنا أن تسير الأمور على خير .. كنا نختلف على عدد الحبات فقد كان عبد الرحمن شرها كريما وهو يسحب من صينية بيتي و مقترا محتاطا وهو يأخذ من صينية أسرته

 

-        شفتي انتينا والله ما راجل

-        آ سكت آ بنادم .. شكا تخور

-        علاش زعما كترون ( تبعثر )  الصينيات ديالنا وديالكم كتعدلوم مزيونين ؟

-        باراكا من الشك .. راه حنا شوراكا زعما  آ صحبي

 

أدخلت الصينية الأولى والثانية على خير وسار الأمر كما خططنا له ثم أطلقت صفيرا من شباك المنزل فأجابني عبد الرحمن بمثله ففهمت أن أموره كذلك على مايرام ..

 

كانت جدتي مشغولة في عمل الرغايف وقد تحلق أخواتي حولها وهن يحتسين كؤوس الشاي فحاولت الإندماج قليلا في جلستهم النسائية الحميمية لكن كما العادة كان الطرد نصيبي المحتوم .. فقد كن على يقين أن جلوسي لن يكون لوجه الله وإنما للسطو على تنتجنه من رغايف وكذلك حفاظا على معجون اللوز الذي كن يستعملنه لحشو العجين.

 

-        اليوم كيتسرحو مساكن

-        شكون هما  آ العزيزة ؟

-        خوتك الجنون .. سير جيب لي بقا .. باش تدخل تغسل طرافك راك وليتي بحال البوهالي دشطية ..

-        شكون هو البوهالي دشطية آ العزيزة .. ؟

-        واحد كانو جنابو كياكلوه بزاف فحالك ..

 

بلغت الفرن فسلمني العامل آخر صينية .. تسلمتها وانطلقت نحو البيت أجري كان الأمر سهلا في غاية السهولة فحلوة الكوكو تلتصق ومهما أسرعت لن تتساقط فقد تعودت على التعاطي مع الصينية دون أدنى حرج أو خوف ..

 

دخلت البيت فكان الأسرة جالسة على مائدة السحور رغم أن الغد هو يوم عيد فقد كان والدي يصر على تناول آخر سحور .. ويدعو الله أن يعيده علينا باليمن والخير والبركات .. وكثيرا ما كان يشدد على أن يكون الجميع حاضر في آخر سحور رمضاني .. لسبب أدركته بعد أعوام فقد كان الحزن على فراق شهر الصيام عاما بين الصغار والكبار دون تمييز.

 

تلفت أبي ذات اليمين ثم سأل عن الحلوى وهو يستفسر عن سلوكي .. فأجابته أختي أن الأمور سارت على مايرام .. بينما تلفظت جدتي رحمها الله بكلام خافت .. كاد يمر مرور الكرام لولا أن طلب منها أبي أن تكرره

 

-        ما فهمتش آ يما ..شنو قولتي

-        والو..والو.. قلتلك الحلوة جات قليلة .. وصافي

-        علاش ياك عطيتكم باش تعملو بزايد

-        إيه بلحاق ( ولكن )  ما نعرف .. أنا جاتني قليلة

-        جيب نشوف ..

 

أحضرو الصحون .. وبدات عملية المداولة .. وبين أخذ ورد اقتنع الجميع أن عمال الفرن سرقوا منها الكثير ..

-        والو ما بقاو فرارن بحال الناس .. لا  فران عمر مزيان ولا الحلوي مزيان كلهم هم واحد

-        ما كاين موشكيل .. غدا انشاء الله نمشي نهضر معاه

 

ولم يذهب والدي يوم العيد إلى الفرن ..

 

ولم يسأل الفرن عن الحلوى .. لسبب بسيط وهو أنه فاجئني أنا وعبد الرحمن نجلس قرب شجرة الصفصاف ونحن نعرض بضاعتنا .. ولم تكد عينه تقع على اربعة صحون من أشهى الحلويات حتى اقترب مني ..

 

-        ديال من هاذ الحلوة ؟

-        ديال عبد الرحمن

-        وهاذي ؟

-        حتى هي

-        وشكا تعملو بها هنا ؟

-        كناكلوها ..

-        كاتاكلو اربعة ديال الطباسل ؟

-        كاناكلو وكانعطيو للمساكين

-        المساكين ؟!!

 

وقفت في صحن الدار والكل ينتظر أجوبتي .. بعد أن اكتشفوا أن الحلوى هي خليط من بين ما صنعته أسرتي وأسرة عبد الرحمن .. وبعد التحقيقات توصلت كل أسرة إلى التعرف على منتوجها ..

 

وبينما كان عبد الرحمن في حالة فرار كنت أنا قيد الإعتقال .. كان الجميع يضحك على أجوبتي المتناقضة .. وانا أقف كفأر قطع ذيله ونتف زغبه.

 

طلب من والدي أن أقترب منه .. ففهمت القصد وادركت أنها الفلقة لا هروب منها سمعته يردد لا تخف ..لا تخف ..  نظرت نحو الباب فكان مقفولا .. فقفزت من النافدة نحو الشارع وما أن وطأت قدمايا الأرض حتى أحسست بالأرض تدور بعد أن صدمتني عجلة هوائية فالقت بي على الأرض . فيما انبطح الرجل الذي كان يقودها نحو المنحدر.

 

تحسست رأسي فلم يكن هناك أثر للدم .. فحمدت الله على السلامة وانطلقت أجري نحو بيت عمتي .. لأصل البيت وقد انتفخت جبهتي ..

 

-        أويلي ويلي ويلي شكون لي عملك الطنبوقة آ الزغبي

-        فاين الطنبوقة

-        شوف راسك اوليدي

 

صرخت عمتي وهي مذعورة ..

 

-        ياك غير فالصباح شوفتك فداركوم ما كان فيك والو ؟!!

-        ضربتني بشكليط

-        إيوا ؟!!

-        والو ؟

-        ..

-        شنو لي والو ..

 

كانت عمتي تسير بي نحو المنزل وقد وعدتني ألا يتعدى الأمر صفعة أو إثنتين .. لأن اليوم هو يوم عيد ..

 

عيد أحببت أن أؤرخ له بالطنبوقة ..أو البوقالا..فأسميته عيد الطنبوقة

 



Share


حفظ او طباعة






تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس


1 - لك الله

المودن

لك الله يا محمد سعيد لقد عودبنا بقصصك الشيقة الممزوجة بطعم الصبا البريء حكاياتك تدكرنا بالايام الحلوة الهنيئة حيث لا مشاكل ولا هم يحزنون اساوبك الطنجاوي الاصيل يجعلنس اضحك بكل جوارحي وانا مستلق على فراشي و اهلي نيام والله لو سمعوني لضنوا اني جننت وطار صوابي شكرا على امتعنا ودمت بصحة وعافية وعيد مبارك سعيد


أبلغ عن تعليق غير لائق

2 - تبارك الله على طريقتك الشقيه فالحكي

بشرى من الدار البيضاء

جريل الشكر لك اخي على حكاياتك الطفوليه الرائعه وطريقتك الاورع في سردها.. تقبل الله صيامكم وقيامكم خلال الشهر الفضيل وجعل الله كل ايامكم اعيادا.


أبلغ عن تعليق غير لائق

3 - merci

anas112

شكرا السي الوافي، في انتظار "محصول التيه"و "الاخضر و اليابس".


أبلغ عن تعليق غير لائق

4 - bonne fete tlm

ana maghrebiyya

كعادتك دائما مبدع في سرد حكاياتك مول البشكليط فكرني فمول البراكة هههههههه نحن في انتظار حكاياتك القادمة محصول التيه والأخضر واليابس انا بعدا استمتعت كثيرا هذا رمضان بذكريات طفولتك أتمنى لك التوفيق وكل عام وأنت وجميع المسلمين بألف خير


أبلغ عن تعليق غير لائق

5 - tbarkillah 3la tangawi dyana

amal

wellah walifnaik a khay said, 3afak wela matzedna chi hal9at akhrin hi bach nisiw bihom lmachakil dyana, 3id mobarak said 3la jami3 moslimin


أبلغ عن تعليق غير لائق

6 - وامصيبة صافي من أمازيغي شلح

yassine

السلام عليكم ورحمة الله إخواني أخواتي المغاربة عيدكم مباركٌ سعيد وكل عام وأنتم بألف خير في البداية أود أن أعتذر لأخي على خطأ فادح آرتكبته في حق أبيك في العدد السابق إذ قلت لك سهواً في تعليقي عن مقالك المتواضع وكذلك الشأن بالنسبة لجميع قَصص طفولتك التي عوضنا بهآ لبرامج الرمضانية التي فوجئت بها هذه السنة وكذلك الأغلبية الساحقة من المغاربة والله إنني أشم فيها رائحة طفولتي أنا إذ كنت أنا أيضاً رئيس عصابة في السنوات الست ل التعليم الإبتدائي غير أنني لاأثقن فن السرد مثل حضرتكم؛أن يرحم الله أباك عوض أن يشافيه ويعافيه نزولاًعند ربتك من القراء بالدعوة له بعد قراءة العدد.أراك في إبداعاتك التي وعدتنا بها.والسلام.


أبلغ عن تعليق غير لائق

7 - الى الولد المحبوب

المصدق

ان الانسان كائن متذكر وقليل النسيان وكم من ذكريات مرة تحولت الى اخرى حلوة ومسلية ..كتابتك تتشابه مع محمد شكري رحمه الله ممتعة اكثر واقعية مطروزة بجمال التعبير وحسن الوصف .اصدق القول انني تمتعت بشقاوتك ووجدت غداء لذيذا فتناولته زغم رمضان الكريم فحسبتها من اللمم .... شكرا لك


أبلغ عن تعليق غير لائق

8 - congratulations

marocain pur

كم أعجبتني ها ته العبارة يا مبدع "وكانت رائحة ماء الزهر تنبعث منها ممزوجة بعرقها المعطر بالطهر والعطاء والتضحية والحنان.. ضمتني وسألتني في همس"فعلا أحسنت تعبيرا لم أقرأه لأحد سواك عن ست الحبايب
أنتظر العمل الجديد "محصول التيه" الذي لن يكون إلا تحفة أدبية رائعة أخرى



أبلغ عن تعليق غير لائق

9 - Bravooo

otmane tanger

chapeau Mr et Bravooo


أبلغ عن تعليق غير لائق

10 - نهاية شوط و بداية اشواط

boumli

تعليقي الاخير لهاته السلسلة ، التي ابتدات بالشباكية و كانت نعم الشباكية طيلة هذا الشهر الكريم ، حتى درجة انني كنت كلما فتحت صفحة هيسبريس الا و ابحث عن شباكية السي محمد ، و فعلا فكما ذكرت و ذكر جميع المعلقين فقد ادعت اخي محمد ، طيلة هذا الشهر الكريم الذي يشاطرني الراي عدد من مُحبي ما انتَجتَه طيلة هذا الشهر الكريم ين العصر و المغرب ، اننا سنظل نذكره برمضان شباكية السي محمد سعيد الوافي.
لقد كان لي الشرف ان اكون اول معلق على سلسلة ""بين العصر و المغرب"" ، وكان تساؤلي آنذاك عن الشباكية الحكومية كيف هي ، و فعلا فهاهي ذي شباكيتك اخي محمد قد ابدعت في فن السرد و السيرة الذاتية ، و منحتنا ما لم تمنحنا اياه حكومة وطننا العزيز ، حيث رغم الملايين التي صرفت للناصري و فهيد وشلتهم ، فانهم لم و لن يستطيعوا اضهار ابتسامتنا ، اما انت اخ محمد فقد ابدعت و بشكل مجاني ، و منحتنا متعة التشويق و الابتسامة و الضحك ايضا خلال اطوار رحلتك الرمضانية هاته ، اقدم لك اولا تهنئة العيد و ثانيا متمنياتي لك بالتوفيق في مسارك الابداعي و دمت متألقا.



أبلغ عن تعليق غير لائق

11 -

soufian

استمتعت كثيرا هذا رمضان بذكريات طفولتك أتمنى لك التوفيق وكل عام وأنت وجميع المسلمين بألف خير


أبلغ عن تعليق غير لائق

12 - كل عام وانتم بالف خير

أمــــال

عيد مبارك سعيد ذ الوافي والى كل قراء وكتاب هسبريس وكل المسلمين.
ليس لنا من عزاء في غياب سلسلة بين العصر والمغرب، سوى انتظارنا لما وعدتنا به من تقديم كتاباتك عن فترة المراهقة.نرجو الا تبخل علينا، فنحن على احر من الجمر لقراءة جديدك.فقد امتعتنا في شهر رمضان المبارك
كل عام وانتم بالف خير



أبلغ عن تعليق غير لائق

13 - tom soyer

عبده اللواح

كانوا أسودا أولئك الرجال الذين يتحسرون على فراق رمضان;
وكنتم أشبالا لا تقلون عنهم بأسا وعنفوانا لتحسركم أنتم الأطفال على الشهر الفضيل.
تعال تشوف دابا شي قوادين باغين ياكلوه جهارا نهارا وعيني عينك.
المهم أقول لك أخي سعيد
والله لم يكن لي صديق اسمه سعيد الا وكان نابغة في ميدان من الميادين.
وأنت بكل فخر توم سوير المغرب
أو لنقل مارك توين المغرب .



أبلغ عن تعليق غير لائق

14 -

assauiry

الاستاد محمد سعيد الوافي عيد مبارك سعيد, وبالمناسبة الغالية اتمنى الشفاء العاجل لوالدتك اطال الله عمرها.
استمر نحن في انتظار المزيد, مقالتك جيدة ,اعرف جيدا عقلية جيلك المتحضرة وتكوينها, وانا واحد منهم , ولست في حاجة الى النصح والموعضة لانك اولى بها لهم, ولمن لايستوعب تقافة الامس .
القوقا اوالتبوقيلة اتدكر زميلا اصطدم بعود كهرباء, فنمت قوقة بجبينه, لما يساله احد عن السبب يجيب :خرج فيا العمود ديال الضو .



أبلغ عن تعليق غير لائق

15 - تشكرات أفندم

saligan

شكرا محمد الوافي ؛ لقد استمتعنا فعلا بحكاياتك المشوِّقَة ؛ عمل إبداعي رائع ؛ ننتظر جديدك على أحر من الجمر ؛ استمر ولا تلتفت لبعض الخوانجية أعداء الإبداع و الحرية.


أبلغ عن تعليق غير لائق

16 -

هنا طنجة

ممتع سردك اخي سعيد،
في الوقت الذي كنت انت طرزان براري حي فال فلوري كنت انا صبيايحبو في حي الحاج سعيدـ الحي الجديدـ قبل ان نرحل الى حي آخر اكثر عصرنةـ حي الموضفين.
اخي سعيد لدي فضول لمعرفة المكان الذي عرف هده المغامرات . عرفت المكان تقريبا ـ خزان الماء للي فحي مستير خوش ـ لكن حسب علمي محيط الخزان كان في فترة السبعينات والتمانينات ارضا خلاء، واريد ان اعرف مسجد حومتكم الذي غزوتم صومعته، ولك جزيل الشكر.



أبلغ عن تعليق غير لائق

17 - شكرا اخي الوافي و لا عزاء للحاقدين

Adil NewZealand

السلام عليكم, اشكرك جزيل الشكر اخي الوافي على امتاعنا طيلة هذا الشهر الكريم, لقد ايقظت فينا ذكريات لطفولة ظننا انها ذهبت مع الزمن, و لن انسى ان ادعو لوالدك و لجميع مرضى المسلمين بالشفاء العاجل ان شاء الله و لوالدتك و جدتك و جميع موتى المسلمين بالرحمة و المغفرة, و اقول لذلك الفيلسوف الذي لا يقرا شيئا الا و انتقده, احتفظ بنصائحك لنفسك و يصدق فيك بضم الدال القول القائل : اذا نطق السفيه فخير اجابته السكوت....


أبلغ عن تعليق غير لائق

18 - الدكتور الورياغلي

marocain pur

لم أكن أعلم أن الوطاويط تخرج بالنهار. ما شأنك أنت و الإبداع يا متحجر و ما ذخلك أنت و الفن و الكتابة ماذا تعرف عن الأدب و الرواية يا أخطبوط الظلام? لماذا كل ما استمتعت بنص في هسبريس إلا و أجدك أمامي تكتب تعاليقك المريضة لتفسد علي متعتي? ألم أقل أنك دكتور قبور و أموات
أكاد أجزم من خلال خزعبلاتك أن متعتك هي أفلام الرعب و القتل و شرب الدماء فلو كتب الكاتب في هذا المنوال لأحسست بالرعشة الكبرى و وقفت مصفقا له
كلنا نحب القرآن و الإسلام لكن شوية لربي أو شوية لعبدو...
أنصحك أن تلحق جحرك قبل أن تشرق الشمس فأنت تكره النور و تحب العتمة و تعشقها .......
بالمناسبة ما هو تخصص دكتوراك ؟ اعلم أنها لا تعني شيئا إن لم تكن عملية و علمية و أقصد الطب الصيدلة الفلاحة الزراعة البيولوجيا الفلك .....مع أنني متأكد أن دكتوراك تخصص شعر فينيقي أو علم الجنابة يا حانوتي



أبلغ عن تعليق غير لائق

19 - rai3

hamid

merci said el wafi c jenial


أبلغ عن تعليق غير لائق

20 - عيد الطنبوقة

الصحراوى على

كنت اخر من يقرا اخر قصتك او نقول سرد سيرتك الداتية ولاسيما ايام طفو او نقول ايام طفولتنا البريئة والجميلة والمسرارة والطبيعية .وقد احسست بالانسة وملىء الفراغ الصغير الدي يخصص للراحة والتسلية والمتعة الفكرية الدي لم نعد نجده لا في التلفاز ولا في الجرائد ولا في الكتب. فرمضان هو شهر الصيام والقران والصلات وفعل الخير . فعملك كان جميل وترفيهي محترم فشكرا ونتمى من العالي القدير ان نكون من قرائك مستقبلا...


أبلغ عن تعليق غير لائق

21 - ملتمس عاجل

طنجاوي تائه في أمريكا

سلام خاص إلى الاستاذ الوافي .. لم يعد لنا مجال لأن نفتح صفحة الهسبرس ولا نجد في العمود الأيمن عنواناً جديدا من عناوين مغامرات وافينا الممتعة،، فهلا عجلت لنا بلأخضر و اليابس وتيهتنا في محصول التيه .. حتى نستمتع و نجدد معك حنيننا إلى أيام الصبا و الشباب


أبلغ عن تعليق غير لائق

22 - شكرا سعيد

fouady

جزاك الله أخي الوافي،ولك ألف شكر.
من خلال قرائتي لعيد الطنبوقة عشت لحظات لامثيل لها,عادت بي لنفس الحي تقريبا ونفس الفران,حيث كنت ازور جدتي بمرافقة عائلتي كل الأعياد قادمين من تطوان الى -كاساباراطا- كان كل ذالك في منتصف السبعينيات ،أما الأن صديقي الوافي فالأحوال تغيرت الا أسوء,لا تطواني ولاطنجاوي ما بقا راضي بحياتوا كلشي اصبح مُزوُّرْ دخلت الباربول واطفال الحومة مابقاوش كيما كانوا. لك ألف شكر مرة أخرى أسي الوافي



أبلغ عن تعليق غير لائق

موضوعات أخرى...

فقهاء البقالة

شاه طنجة ( الجزء الثاني )

شاه طنجة (الجزء الأول)

سريع طنجة – سبتة(الجزء3 )

سريع طنجة – سبتة (الجزء2)

سريع طنجة – سبتة ( الجزء 1 )

الحل

ماري أو دونها الموت

بــــــعبــوع

محصول التيه قريبا في هسبريس

الحلقة الأخيرة - عيد الطنبوقة..؟! ( الجزء الثاني )

عيد الطنبوقة..؟!

غزوة الصومعة؟!

الصائم .. الكذاب؟!

موتور عمي

عفاريت المرسى

محلبة السعادة - الجزء الثاني

محلبة السعادة

سنة البلغة

فلقة البزطام

الطبّال المرفوع

صائم .. بشهادة جدتي

سراق الكرموس

بائع البغرير

سويعات الجنون الطويلة

الشباكية السياسية المغربية

سياسة هسبريس الخاصة بتعليقات القراء

أنقر هنا للكتابة بالعربية

اسم كاتب التعليق

عنوان التعليق

بريد الكتروني

الدولة

التعليق


عدد الكلمات:
(الحد الأقصى : 300 كلمة)

كلمة التحقق

[This resource requires a Javascript enabled browser.]

 

ملحوظة: بإمكانك إزالة التعليقات غير اللائقة أو البعيدة عن موضوع الخبر عن طريق الضغط على أيقونة (أبلغ عن تعليق غير لائق) وسيتم حذف التعليق مباشرة إذا أبلغ عنه عدد معين من الزوار.

 

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

|   للنشر في الموقع   |   اتصل بنا   |   أعلن معنا   |   تـنــويه   |   هذا الموقع   |  فريق العمل  |

جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية.
QueVeuxTu Arabsciences HESPRESS SITE JOURNAL ELECTRONIQUE Hébergement web Maroc Rafdona Elmuhajer TRIGIL MinbarAchaab