مبارك ربيع يوضّح: ما قلته ذو طابع تعليمي وتربوي..

مبارك ربيع يوضّح: ما قلته ذو طابع تعليمي وتربوي..
الجمعة 24 فبراير 2012 - 18:06

توصلت هسبريس بتوضيح من الأديب المغربي المعروف الدكتور مبارك ربيع حول مقال نشره الموقع أخيرا موسوم بعنوان “”مبارك ربيع: المغرب لم يتأثر بالثورات الغربية تأثره بالثورات العربية“، جاء فيه على الخصوص حديث ربيع عن كون “المغرب لم يتأثر بالثورات الأوربية التي كانت على مرمى حجر منه، كتأثره بالثروات العربية التي طبعت المملكة بتغييرات جوهرية طالت مختلف الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية”، وذلك في ندوة “المدرسة المغربية العمومية: الواقع والآفاق” التي نظمتها أخيرا مؤسسة علال الفاسي بالرباط.

وأوضح ربيع في مقاله التوضيحي أن فكرة المقال المنشور سابقا وردت في سياق مبررات إصلاح المنظومة التعليمية، أي بالتالي ما يستدعي “تسريع” الوتيرة بهذا الخصوص، لا في سياق إثبات ” عمق الإخلاص المغربي لمقومات هويته العربية الإسلامية”، كما جاء في مقال هسبريس، وهما سياقان مختلفان، إذ لكل مقام مقال ولكل منطقه وأسلوبه.

وتابع الروائي المغربي: “بعض الأمثلة المذكورة من الأحداث أو البلدان الأوروبية، والتي لم ترد على لساني، من شأنها التشويش على الفكرة وإضعاف المنطق والسياق معا، خاصة تلك التي لا أعرف لها إفادة في المقارنة والموضوع ، مثل انجلترا… كما أن الدراسات الميدانية التي أشرت إليها، لا علاقة لها بالمشارقة من شباب أو طلبة، ولا تعقد أية مقارنة بينهم وبين المغاربة، وإنما هي متعلقة أولا وأخيراَ بالشباب المغاربة من فئات مختلفة، بمن فيهم طلبة جامعة الأخوين، إذ تسجل قواسم مشتركة بينهم فيما يعبرون عنه على الخصوص من هاجس المعضلة الاجتماعية لديهم، وفي مقدمتها التعليم والتشغيل.

وأورد ربيع توضيحا إضافيا ” الملاحظة الواردة في حديثي بهذا الخصوص “أعبر عنها بتناغم واختلاف مع الجناح الشرقي” لم تكن جوهرية في السياق الإصلاحي للمنظومة التعليمية، ولذلك عرضت في آخر المبررات، بما يتنافى مع الصدارة والأسبقية التي أعطيت لها في مقال “هسبريس”، كأنها الجوهر والأساس، وكل ما يأتي بعدها ناتج عنها.

وبالإجمال، يُكمل ربيع، فإن ملاحظتي على المقال المذكور ـ مع احترامي لمحرره وتقديري لحسن نيته واعتزازي به ـ، وكذلك توضيحي في هذا المقام، إنما يقصد به الحفاظ على الطابع العلمي للندوة وحصر مجرياتها وكل حديث بشأنها، في الشأن التربوي والتعليمي، بمنطق الحوار والتبادل والاحتمال.

واستطرد الأديب المغربي: “أسجل هنا أن الصديق الأستاذ العربي المستاري بحصافته المعهودة، بادرني بعد الحديث ـ مشكورا ـ مؤكدا على أهمية تلك “الخلاصة” كما تفضل بتسميتها، طالبا مني النص مكتوبا فاستجبت لذلك، علما بأنه مأخوذ من مداخلتي المسلمة للمؤسسة قبل ذلك بفترة ليشتغل عليها الأستاذ المعقب بمدة كافية، وستعرض في جلسة المحور الرابع للندوة بعنوان “ملامح خطة وطنية لتأهيل المدرسة المغربية” كما هو موضح في البرنامج، وذلك يوم السبت 3 مارس 2012.

• وهذا نص ما سلمته للصديق الأستاذ العربي المستاري:

“يندرج هذا اليوم الدراسي ضمن أشغال الندوة التي تعقدها مؤسسة علال الفاسي حول “المدرسة المغربية العمومية: واقع وآفاق”، والتي تستمر فعالياتها على امتداد عدة أسابيع، كما هو موضح في البرنامج، ومنها محور اليوم حول: “المدرسة في محيطها”.

وأود أن أشير هنا إلى أن توقيت انعقاد هذه الندوة، وإن كان يأتي متزامناً مع تحولات هامة في الحياة العامة المغربية، حتى ليبدو أنها من الواجب أن تنعقد وغيرها من الندوات من أجل ذلك وبدافع منه وحده، فإنها مع ذلك ثمرة تفكير وتأمل سابق عن ذلك ونابع من هاجس المعضلة الاجتماعية، وبخاصة منها وفي صلبها، المسألة التعليمية؛ بيد أن سيرورة التهييء لهذه الندوة، وكذا الاهتمامات والمشاغل الأساسية للمؤسسة لا يمكن أن تنفصل عن واقعنا الحي، ومن ثم تأتي العلاقة بالتحولات الراهنة، بما فيها أساساً من عهد دستوري جديد بكل متعلقاته ومقتضياته، لتدفع بقوة أكثر إلى الاشتغال على هذا الموضوع.

ومن ناحية أخرى يمكن الإشارة إلى بعض ما يستدعي الوقوف بجدية على المسألة التعليمية، وهو المتمثل فيما يلي:

ـ انقضاء ما يناهز العقد على صدور تقرير “الخمسينية”، وهو الذي قرع ناقوس الخطر بتأكيده على كثير من الحقائق، من قبيل النتائج غير المرضية لمسار التنمية المجتمعية مركزاً على عائق الأمية، وعلى محصلة المنظومة التعليمية في الكثير من جوانبها، وبخاصة من حيث “الكيف” في التعليم والتكوين، ونوعية الأطر التعليمية، رامياً بذلك إلى ضرورة المراجعة بجدية لجملة هذه المسائل وغيرها، بما في ذلك إعادة النظر في “مجانية التعليم”.

ـ جملة التقارير الصادرة عن الهيئات والمؤسسات المعنية بالمسألة التعليمية سواء منها الدولية والوطنية، بما فيها الوزارة الوصية وكذا المجلس الأعلى للتعليم، وهي تقارير تقف عند مظاهر القصور وظواهره المختلفة، والمتجسدة في محصلة الجهود المبذولة مادياً وبشريا ولوجيستيكياً ًفي مجال التعليم، والتي لا تبدو بأي حال متناسبة مع النتائج المحصل عليها، كما يمثلها “المنتوج المدرسي”

ــ انتهاء “الخطة العشرية” المأجرأة عن “الميثاق الوطني للتربية والتكوين”، بما أبانت عنه من قصور عن بلوغ الأهداف المتوخاة منها؛ علاوة على ما اقتضته من مرحلة “استدراكية” في “البرنامج الاستعجالي” الملحق بها، والذي يبدو بدوره متسماً بالقصور ذاته في بلوغ المقصود منه رغم الكلفة الباهظة التي يستلزمها.

ويمكن اعتبار بعض هذه الدواعي من المكونات الداخلية لعقد مثل هذه الندوة، أي أنها خاصة بالمنظومة التعليمية ذاتها ومتولدة عنها، يضاف إليها عامل التحول الذي يمثله الحراك المجتمعي “الشبابي”، والذي لا يمكن إغفال دوره فيما يدفع إليه بالطبيعة من تسريع وتيرة الإصلاح في كافة الميادين، بما فيها القطاع التعليمي.

من الواضح هنا أن المغرب، في العهد الملكي الجديد، قد خطا خطوات على مسار الإصلاح الشامل، وهو اتجاه ارتسمت بوادره وبعض معالمه قبل ذلك، مما ييسر إلى حد كبير التعامل بمرونة كبيرة وبمنتهى قابلية، مع مقتضيات التحول في هذه المرحلة، وبخاصة مع المطالب المعبر عنها من قبل “الحراك الشبابي” أو “الربيع العربي”؛ وبهذا الخصوص تعرض ملاحظة جانبية أسوقها كالتالي:

رغم العلاقة الوطيدة الجغرافية التاريخية والاقتصادية الاجتماعية ما بين المغرب وأوربا منذ العصور والدهور الضاربة في القدم إلى اليوم، وبما يحوزه المغرب حالياً من وضع متقدم في علاقته وشراكته بأوربا، فإنه يبدو عملياً في حركته العامة، يتناغم مع الجناح الشرقي أكثر من أوربا؛ لا نقول إن حركيته هذه متطابقة مع ما يجري في المشرق العربي، فهناك اختلاف (لا استثناء)، وهو ما يؤكد طبيعة هذا التناغم في الاستجابة، التناغم الذي لا يحصل ولم يحصل مع التحولات الأوربية العميقة، ابتداء من الأقرب إلينا، مما عرفته إيبيريا الجارة من تحول عميق لدى جارتينا المباشرتين: اسبانيا والبرتغال، من تحول من الديكتاتورية إلى الديمقراطية، وكذا كافة التحولات والحركات الشبابية وغير الشبابية التي عرفتها أوربا الوسطى والشرقية من ستينيات القرن الماضي إلى انهيار (هدم) جدار برلين، ومن التحولات الأوربية المتلاحقة على إثر ذلك، علاوة على ثورات بشتى ألوان العبيير الفلي والقرنفلي والياسميني… مما عرفته الإمبراطورية (الروسية) في العديد من مكوناتها…

إنها ملاحظة يمكن إدراجها تحت يافطة ” إلى من يهمه الأمر”، لكنني أفضلها تحت عبارة إدارية أو قانونية أو ما يشبه ذلك، أسوقها “لكل غاية مفيدة” أو ما يشبه ذلك.

كل الدواعي والمؤشرات تنبه إلى أهمية الاتجاه الذي تأخذه هذه الندوة، التي عملت على أن تتساوى في أشغالها مختلف الآراء من حيثما كان مصدرها، كما تتفاعل في نطاقها مضامين الباحثين والمعقبين والمناقشين والمقررين على حد سواء، بقصد الوصول إلى بلورة ذلك كله في رؤية أوضح ما تكون أو تمكن، إزاء الواقع والمنشود لمنظوماتنا التعليمية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • ندى
    الجمعة 24 فبراير 2012 - 18:42

    ما يؤلمني حقيقة هو عدم إنهيار حائط الأيديولوجية العروبية كما إنهار حائط برلين والذي أسس إنهياره تكتلا أوربيا إقتصاديا وماليا سينتهي بالضرورة إلى تكتل سياسي يتوج بدستور موحد للأوربيين كافة . في حين بقينا نحن في الضفة الجنوبية للمتوسط زائد الشرق الأوسط نجتر أيديولوجيا لم تكن في وقت من الأوقات عنوان إنتصاراتنا في أي مجال من مجالات الحياة العامة ، أيديولوجيا أصابت مجتمعاتنا بالشلل النصفي ، فكيف لجسد مشلول أن يتحرك ؟
    " مبارك ربيع " لم يكفه هذا الضخ المفاهيمي المشوه في مقررات التعليم الأساسي والإعدادي والثانوي بل يريد الذهاب أبعد ! ولن يجد منبرا يفي بالغرض أحسن من ( مؤسسة علال الفاسي ) التي جنت على تاريخنا ماضيه وحاضره ومستقبله .
    كل منظر فاشل حين ييقن من إستحالة لحاقه بالعالم المتطور ، يرفع عالم العروبة عاليا عله يعطيه إعتبارا بين جحافل المتخلفين عقليا لتنصاع له ! لكن لا بأس ، ما يفهمه العاقل في دقيقة يفهمه الجاهل في قرن وقد مرت تقريبا خمسون سنة في عدمية مطلقة !

  • نورالدين الزكراوي
    الجمعة 24 فبراير 2012 - 18:58

    تحية إجلال وتقدير، صادقة ونابعة من أعماق القلب من طالب سابق لأستاذه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.
    وبعد، أود أن أوضح للأخ كاتب المقال وللقراء الأعزاء ، بأن الأديب مبارك ربيع ولو أنه اشتهر بكتابته للروايات: الطيبون، الريخ الشتويةن بدر زمانه، فإنه قبل ذلك أستاذا جامعيا بكلبة الآداب بالرباط وبمدرسة تكوين المفتشين بباب تامسنا، وقيدوما لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية ودرست عنه العديد من الأجيال مادة علم النفس التربوي منهم الأستاذة الوزيرة بسيمة الحقاوي، وله مؤلفات في المجال منها عواطف الطفل ، ومخاوف الأطفال ، لذا فياحبذا لو أن صاحب المقال أشار إلى أستاذنا الباحث بالدكتور مبارك ربيع، لأن مساهمته هذه الحالية تدخل في إطار مجال تخصص فيه وأبدع فيه كما يجب بأسلوب أكاديمي مبني على المعطيات العلمية.

  • ahmed
    الجمعة 24 فبراير 2012 - 19:29

    حال الديموقراطية في المغرب ليس أحسن حال من حال المنظومة التعليمية.بل ان جميع القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في ترد مستمر لكن الكل عينه فقط على وضع التعليم.كيف ينجح التعليم والاقتصاد ريعي وهش.

  • Lghayour
    الجمعة 24 فبراير 2012 - 20:34

    Je pense que si cet homme avait été ministre de l'éducation nationale il y a 20 ans, nous aurions évité plein de problèmes; Le problème c'est qu'il n'a jamais été un homme politique, il s'est toujours contenté d"agir en tant que chercheur, penseur, stratagem et analyste.
    L'etat marocain a toujours ignoré ses universitaires et ne les a jamais impliqué dans sa politique d'éducation
    J'espère que les choses vont changer

  • Nouria
    السبت 25 فبراير 2012 - 12:35

    Ceux qui ne connaissent pas mr Rabii peuvent toujours parler mais ceux ceux qui connaissent ca facon d analyse et son CV et qui ont eu la chance d etre soit son eleve soit son etudiant comprenne que c est un technocrate pur un Pr qui a grandi dans le peuple et qui n a jamais renie ses origines ni oublie son amour pour sa profession. Que dieu vous protege

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح