24 ساعة
النشرة البريدية
استطلاع الرأي
- حزب الله: المغاربة غائبون عن لائحة مقاتلين فارقوا الحياة بسورية
- الملك محمد السادس يدشن برج "اتصالات المغرب" في الرباط
- حزب الاستقلال يتضامن مع غلاّب ضد "تهديد" "العدالة والتنمية"
- غش جماعي في امتحان الباكالوريا بالجزائر
- أحيزون يهدي الملك هاتفا أوتوماتيكيا يعود لبداية القرن العشرين
- حزب الله: المغاربة غائبون عن لائحة مقاتلين فارقوا الحياة بسورية - (146)
- حزب الاستقلال يتضامن مع غلاّب ضد "تهديد" "العدالة والتنمية" - (72)
- الملك محمد السادس يدشن برج "اتصالات المغرب" في الرباط - (64)
- صيف ساخن يمهد لحسم المسار السياسي بثلاث دول عربية - (48)
- بنكيران يدعو نواب الـPJD إلى عدم الانجرار لـ"فخ" شباط - (46)
قيم هذا المقال
كُتّاب وآراء
مُحَمَّد مُرْسِي : الرَّئِيسُ الاِسْتِشْهَاديُّ !!
" أتيت إليكم اليوم بلا واقٍ للرصاص...أنا مطمئن بفضل الله ثم بكم، أنا لا أخاف إلا الله، ثم أعمل لكم ألف حساب" .
(الرئيس محمد مرسي للجماهير المحتشدة بميدان التحرير)
كثرت في الآونة الأخيرة ، ولازالت، القراءات والتحليلات التي عالجت القرارات الجريئة الأخيرة التي اتخذها الرئيس المصري محمد مرسي إزاء المؤسسة العسكرية. كما كثرت التأويلات والتخمينات حول خلفيات إقدام السيد الرئيس على اتخاذ هكذا إجراءات غير مسبوقة في العالم العربي، والتي حملت طعما فريدا من نوعه لانقلابٍ أبيضَ يخوضه، لأول مرة، رئيس مدني عربي مسلم ضد مؤسسة عسكرية نافذة. فاعتبرها البعض محاولة انتحارية من السيد مرسي. وتكهن البعض الآخر بألا يشذ مصيره عن مصير الرئيس الجزائري الأسبق محمد بوضياف الذي "أقلق" المؤسسة العسكرية فكان مصيره كما يعلم الجميع. في حين ذهب هواة قراءة "فناجين" السياسة، من الخصوم المزمنين للإسلاميين، إلى عَدِّ هذا "الحراك المرسوي" شيئا عاديا وطبيعيا جدا، وليس فيه أية بطولة. فالسيد مرسي –حسب هؤلاء- لم يقم سوى بما أملته عليه أمريكا، ووافقته عليه إسرائيل التي لم تترك مناسبة حلول الشهر الفضيل دون أن ترسل إليه رسالة تهنئة، قُرئت قراءات "مزاجية"، لم تخرج عن اعتبارها "إشارة رضا"-زعموا !- من العدو الصهيوني، ذات دلالات سياسية مرتبطة بهذه الخطوة الشجاعة !.
لكن المعطى الأهم الذي أغفلته مختلف هذه القراءات- الموضوعية منها والمغرضة- والذي نعده معطىً رئيسا، وذا دلالة عميقة جدا، هو المعطى المتعلق بشخصية السيد محمد مرسي القوية والشجاعة، والتي اكتسبها من تكوينه التربوي الديني، ذي الطبيعة"الجهادية"، الذي تلقاه في حضن جماعة "الإخوان المسلمون".
فالمعلوم عن جماعة "الإخوان المسلمون" التي جعلت شعارها:" الله غايتنا، والرسول قدوتنا، و القرآن دستورنا، و الجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا"، أنها جماعة تربي أتباعها على الالتزام الشمولي بالإسلام، بما هو عقيدة وشريعة، ودين ودنيا، ومصحف وسيف...وقد أشار مؤسس الجماعة الشهيد الإمام حسن البنا-رحمه الله- إلى هذه الحقيقة في "رسالة المؤتمر الخامس" حين قال: (إن فكرة الإخوان المسلمين نتيجة الفهم العام الشامل للإسلام، قد شملت كل نواحي الإصلاح في الأمة، فهي دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية ثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية ). أما الإسلام فهو عند هذه الجماعة:" عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف" ( نفس المصدر).
فلو توقفنا عند العبارتين التاليتين من شعار الجماعة:"الجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا"، علمنا مقدار ترسخ الفكر الجهادي في التربية الإخوانية. فالإخوان المسلمون يحرصون، غاية الحرص، على تنشئة أتباعهم على فكر الجهاد، وحب الاستشهاد؛ وإن كان ذلك من داخل رؤية رسالية شمولية تراعي المقاصد الشرعية لنصوص الجهاد في ارتباط لها مع الواقع، حتى لا يطغى فيها هذا الجانب الجهادي، في شقه القتالي الضيق، إلا بمقدار الحاجة التي تستلزمها الظرفية السياسية؛ المحلية، أوالإقليمية، أوالدولية. ( المشاركة في حرب 1948 بفلسطين على سبيل المثال).
فالذي يتلقى هذه التربية، بهذا المقدار من الشحن الروحي، والرغبة الجامحة في الموت في سبيل الله، لا يمكن أبدا أن يتوقف عند حطام الحكم الزائل، أو يرغب فيه، أو يخاف من انفلاته بين يديه، إلا بما يجلب به المصالح للعباد، و يدفع به عنهم المفاسد. والذي يتلقى هذه التربية، لا يمكنه ،أبدا، أن يخاف من زوال الكرسي الذي يعتليه، أو الحكم الذي يتقلده. لأن أمنيته أكبر من الكرسي، وأكبر من الحكم ..إنها مرضاة الله –عزوجل- التي لا تنال إلا بالصدق والإخلاص والفناء"القتالي"في أداء الواجب.
فالدكتور محمد مرسي- كما إخوانه في الجماعة- قد تشبع بهذه التربية، حتى صارت له سلوكا؛ فكانت هذه القرارات الشجاعة التي اتخذها إحدى تجلياتها التي أبهرت الجميع. فالذي يجعل الموت في سبيل الله أقصى أمانيه، لا يمكن، البتة، أن يضعف أمام اتخاذ قرارات من هذا القبيل. فإن كانت ممارسته لصلاحياته الدستورية كاملة كرئيس لدولة، والتزامه بما عاهد به الشعب، من عمق المسؤوليات التي سيُسأل عنها بين يدي الديَّان-جل وعلا-، فلا يهم –بعد ذلك- إن كان التزامه بها سيغضب فلانا أو علانا من الناس، مادام أقصى ما يمكن أن يناله من هؤلاء، ضربة غادرة تحقق له أغلى أمنياته: الشهادة في سبيل الله.
فالمواقف والإشارات الكثيرة التي يسجلها السيد مرسي كل يوم، والتي يتوقف عندها الناس مبهورين، مندهشين، والتي جعلت الكثير من أبناء الأمة العربية والإسلامية يقفون إجلالا لعظمتها ؛ لا يمكن أن يقوم بها إلا من تشبع بهذا الفكر الجهادي الاستشهادي الذي يجعل الدنيا في عين صاحبه لا تساوي شيئا، فضلا عن أن يتنافس على حطامها، ويقاتل دون مناصبها وكراسيها.
فقد اشتغل الكثير من المعلقين والمراقبين والمحللين على تتبع ونشر كل التفاصيل التي تميز الحياة اليومية لهذا الرئيس، حتى بلغ بهم الاهتمام ( عبد الباري عطوان في مقال له بجريدة القدس العربي) أن يسجلوا ذهولهم الكبير أمام ما لاحظوه من الاطمئنان الملفت البادي على وجه السيد الرئيس وهو يتفقد الحملة العسكرية التي يخوضها الجنود المصريون في سيناء وسط أزيز الطائرات، وهدير المدافع، ولعلعة الرصاص-بما يذكر بالانخراط الفعلي لحكام المسلمين الأوائل في القيادة الميدانية للجيوش المسلمة، وتقدمهم للصفوف- في مقابل علامات الخوف البادية على وجوه مرافقيه العسكريين، الذين اعتادوا أن يوجهوا المعارك، بالهاتف، من غرف مكاتبهم المكيَّفة!!.
إن الفكر الاستشهادي الذي يتربى عليه إخوان الجماعة، والذي يعطي لمفهوم الجهاد معناه الشرعي والحضاري الشامل، ولا يتوقف به عند حدود المفهوم الضيق المحصور في قتال الأعداء المتمحضين الخُلَّص؛ هو الذي أطال عمر إصرار الجماعة على بلوغ مرماها في الوصول إلى الحكم لتقديم البديل الإسلامي الذي لطالما انتظره المصريون، رغم محاولات الكيد والتشويه ونشر الإشاعات، وتنفيذ الاختطافات والاعتقالات، والتفنن في ممارسة أشكال وأنواع من التعذيب والقتل، التي طال ليلها، وامتد عمرها، على مدى سنين عديدة (أزيد من 60 سنة).
إن الدكتور محمد مرسي ليس سوى شبلٍ من الأشبال النبغاء لهذا "التنظيم"الذين تشبعوا بهذا الفكر الاستشهادي، وأظهروا، في الحكم، بسالتهم الفريدة في التمسك بممارسة صلاحياتهم كاملة غير منقوصة، حتى وإن تعلق الأمر بتقليم أظافر المؤسسة العسكرية التي نشبت أنيابها وأظافرها في كل شيء؛ في وقت يتخوف فيه من سواهم من إسلاميي الفرش والأرائك الناعمة، ممن اعتلوا كراسي الحكم بعد الربيع الديموقراطي، من إقلاق هذا المسؤول أوذاك، أو إثارة حفيظة هذه المؤسسة النافذة أو تلك، إذا ما تمسكوا بممارسة صلاحياتهم التي يكفلها لهم الدستور كاملة مكمولة، وبشجاعة وهِمَّة ونكران ذات..
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس
تعليقات الزوّار (13)
شكرا هسبريس .
........ في وقت يتخوف فيه من سواهم من إسلاميي الفرش والأرائك الناعمة، ممن اعتلوا كراسي الحكم بعد الربيع الديموقراطي، من إقلاق هذا المسؤول أوذاك، أو إثارة حفيظة هذه المؤسسة النافذة أو تلك، إذا ما تمسكوا بممارسة صلاحياتهم التي يكفلها لهم الدستور كاملة مكمولة، وبشجاعة وهِمَّة ونكران ذات.."
مقال يحمل رسالة ضمنية الى رءيس الحكومة المغربية بن كيران??
فلا خير في حاكم ليس استشهاديا
لا خير في حاكم يملؤ حب الدنيا قلبه
لا خير في حاكم أقصى ما يحلم به هو بقاؤه في الحكم ومستعد أن يساوم بقائه بدينه وعرضه ومال شعبه كما هو حال كثيرون منهم
فاللهم ارزقنا الحكام الإستشهاديين ولا تسلط علينا بذنوبنا دونهم يا رب العالمين
التعليقات مغلقة على هذا المقال
تعليق غير لائق
أعلى الصفحة