24 ساعة
النشرة البريدية
استطلاع الرأي
- قناة جزائرية تهاجم ملوك المغرب بسبب غلاف مجلة هسبريس
- رصيف الصحافة: لهذه الأساب رفض بنكيران مقترحات شباط
- الفَاسي: من المؤسف أن يتحولَ "الاستقلال" إلى محط سخريَّة الجميع
- غلاف مجلة هسبريس يثير انزعاجا وشتائم جزائرية
- شمس الجزائري والفزازي
قيم هذا المقال
كُتّاب وآراء
ثقافة الاحتقار
القليل منا من تحدث بمنطق عندما تم تسجيل تلك الضربة الجزائية التي صنفت كأغرب ضربة جزاء في العالم,فالأغلبية الساحقة من المغاربة تهكمت على الحارس وجعلت من خطئه مسرحية يضحك عليها الكبير قبل الصغير,بل ان الأمر تجاوز مجرد نشر تلك الركلة في أهم المواقع الإخبارية والاجتماعية والتعليق عليها بأبشع التعليقات الساخرة والضاحكة, إلى درجة تصنيف خالد العسكري كأغبى حارس في العالم وذلك في الموقع الاجتماعي الفايس بوك.
الغالبية سخرت من الحارس وجعلته مهرجا يضحكون عليه صباح مساء,فلم يفطن احد إلى ان خالد بشر كغيره من البشر من الممكن ان يتأثر,وكانت نتيجة تأثره ان قرر اعتزال الكرة نهائيا بعدما وصلت معنوياته إلى الحضيض,فبالمغرب,يكفي ان تصور كاميرا ما هفوة صغيرة ليتلقفها عشاق الفضائح فتصير مادة دسمة يفطر عليها الجميع,ولسوء حظ خالد,ان الكاميرا لم تكن عادلة معه,ولم توثق بالشكل المطلوب بطولاته وصداته,بل وثقت هدفا لن يسجل بتلك الطريقة مرة ثانية ولو تمت إعادة تلك الضربة ملايين المرات..
هذه "الحكرة" التي تعرض لها خالد,لا تمثل سوى مثال صغير لما يتعامل به المغاربة مع بعضهم البعض,فنحن كثيرا ما نحب السادية ونعشق الضحك على عورات الآخرين دون الالتفات إلى عوراتنا,فسواء في البيت,في المدرسة,أم في الشارع,نتربى على لغة الحكرة,فتكون البداية بذواتنا :نقمعها ونجلدها, نختار لها وجهات لا تعبر أبدا عنها,وننحت لها أشكالا لا تنسجم وطبيعتها,نكسر أحلامنا ونهمل طموحاتنا ونتربى على افكار "الهدر" و"الحشومة" التي لا تنتج سوى شعبا استهلاكيا لا يبرع سوى في ازدواجية الشخصية كذلك الذي يأمر الناس بالمعروف وينهى نفسه عنه..
يحتقرنا الشارع,فيسخر من أحلامنا ومن آمالنا,ويجعل من خطابه خطابا أحاديا لا ينظر إلا للنصف الفارغ من الكأس,ان لم يسخر من لوننا,يسخر من شكلنا,وان لم يسخر من الشكل يسخر من فكرنا,وان لم يسخر من الفكر,فسيختلق آلاف الأعذار لجعلنا نبدوا ككركوزة الحقل التي ترعب الطير وما هي سوى أسمال بالية واقفة فوق قصبة..
يحتقرنا المدرس في المدرسة,فيقف أمام سبورته حاملا عصاه منتظرا أدنى هفوة ليهوي بها على رؤوسنا,يحتقرنا الأستاذ في الثانوية,فيحكم على أشكالنا ويعلق على تسريحة شعرنا وعلى رسائلنا الغرامية,يحتقرنا الأستاذ في الجامعة,فيهمل كل من لا يتوافق مع فكره ويبخسه حقه بإعطائه اقل النقط,تحتقرنا المنظومة التعليمية ككل,فلا تنظر إلينا سوى كفئران تجارب تجرب فينا آخر الجرعات التجريبية,وآخرها إبرة البرنامج الاستعجالي الذي بقدر ما ساهم في تقليل البطالة ساهم كذلك في تدهور المستوى التعليمي لأغلبية التلاميذ..
يحتقرنا سائق الناقلة,فلا ينظر إلينا إلا كأماكن يجب ملئها,فتراه يردد "خاصني البلايص",ويزيد علينا في الثمن مستغلا حاجاتنا الماسة للتنقل,ويحدث ان يكدسنا كالأغنام في الناقلة رغم ان القانون يمنع عليه ذلك,يحتقرنا رجل الأمن,فيشبعنا ضربا بالزرواطة عندما نطالب ببعض التغيير,وعندما نأتي إلى مقراته ودوائره لقضاء مصلحة ما,نضطر إلى سماع أنواع من السب والشتم خاصة في المدن الصغيرة التي يتدنى فيها الوعي,تحتقرنا أحزابنا السياسية,فتعاملنا معاملة النبلاء أيام الانتخابات,وعندما تنتهي من استجداء أصواتنا ووضعها في صناديق الاقتراع,"تضربها لنا بنكرة",وتتحالف مع من كانوا يقولون بأنهم أعدائهم في الانتخابات,فيضحكون على سذاجتنا وعلى ثقتنا بمن لا يستحق..
يحتقرنا أرباب العمل,فيأخذوننا لحوما طرية ويرموننا عظاما فارغة,يشغلوننا بابخس الأثمان وعندما نطالب بحقوقنا,يرموننا الى الشارع, فلا تنفع لا محكمة ولا مفتشية الشغل في عودة حقوقنا,يحتقرنا صاحب الإيجار,يصنف نفسه كحارس للأخلاق,فيراقب تحركاتنا وأفعالنا ومن يرافقنا,ويحدث ان يقتحم تلك الأمتار القليلة التي اكتراها لنا في أي وقت يريد تحت ذريعة ان المنزل منزله ومن حقه ان يتحكم به وبمن يسكن فيه كما يشاء,كما حدث قبل أيام في الغرفة التي اكتريها بحي القامرة بالرباط..
هذه الحكرة هي من جعلت الكثير منا يرضى بالذل في سبيل الخلاص من وسط يتلذذ بالجلد والقمع,وتحضرني هنا رسالة ذلك الشاب المغربي الذي بعثها مؤخرا إلى الصحفية المقيمة بواشنطن :فدوى مساط,يرجوها فيها ان تخبره عن حل للهروب من المغرب حتى ولو وصل به الأمر إلى الزواج بمثلي أمريكي,ففي هذا الوقت,صار بعض شبابنا يفكرون ببيع كل شيء حتى مؤخراتهم قصد تغيير مسار حياتهم,فمستواهم الثقافي ومبادئهم لم تعد تشفع لهم بتحقيق أحلامهم,فصار المهجر هو الملاذ حتى ولو كلفهم الأمر ضياع كرامتهم وقتل شرفهم..
الشارع المغربي لا يرحم ذلك الشخص الذي أفنى نصف عمره في الدراسة وعندما تخرج ولم يجد عملا,وحاول ان يثبت ذاته ولو بعمل بسيط مثل حمل الخضر والفواكه في الأسواق,او بتجارة بسيطة يربح فيها دريهمات معدودة,نقول عنه:"مسكين,,قرا حتا عيا وهاهو كيبيع ماطيشة",في حين ان بيع ماطيشة أو بطاطا أو غيرها عمل شريف أفضل بكثير من الجلوس في البيت أو من استجداء الدولة ان تتصدق عليه بعمل ما,فللأسف,تربينا على لغة الحكرة التي تلبس ثوب الشفقة عندما يتعلق الأمر بمصير مجاز يحاول إثبات ذاته وسط مجتمع تلفه الألغام من كل جانب..
هذه الحكرة التي نتعامل بها,كانت سببا في موت المئات من الشباب المغاربة في أمواج المتوسط,وكانت سببا في تحول العديد منا من حياة الإنسان الشريف إلى إنسان لا يعرف الحديث سوى بلسان النصب والاحتيال,هذه الحكرة كانت سببا في تردي أحوالنا الاجتماعية والفنية والرياضية والاقتصادية,فليس خالد العسكري هو الوحيد ضحية هذا الخطاب الأحادي,وإنما الملايين من المغاربة ممن يقبعون في غياهب النسيان لا لشيء سوى لأنهم ولدوا فقراء,ولا لعيب سوى أنهم يظهرون بوجوههم الحقيقية ولا لجريمة سوى أنهم أرادوا ان يعيشوا الحياة بكل شرف وبكل كرامة بدل السباحة في المياه العكرة..
فمتى ننتهي من هذا الواقع المر؟
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس
تعليقات الزوّار (28)
يحتقرنا الأستاذ في الثانوية,فيحكم على أشكالنا ويعلق على تسريحة شعرنا وعلى رسائلنا الغرامية
و هل تريد منه أن يساعدك في صياغة رسالتك الغرامية و لما لا يوصلها بنفسه الى الفتاة المعنية.
مشيتي مزيان حتى لهادي و انت تقفرها , اكيد لو كنت أستاد سوف أحتقرك و انت تكتب رسائلك الغرامية بالفصل واش جيتي تقرا ولا جيتي تشاتي مع البنات, و اذا كانت تسريحتك مثل تسريحة التكتونيك سوف احتقرك ايضا
نفوض أمرنا الى الله تعالى و لسان حالنا يقول حسبنا الله ونعم الوكيل
لنضع إبرة آلة الزمن على سنة 1750 م، استعداد ...انطلاق....
تبقى المركبة متسمرة في مكانها ، لا تشتغل ، لكنها وبلباقتها لا تريد فضح صانعها، كما أنها تريد إكرام ضيفها المولع بالأفلام . استدارت نحو باب القنصلية وتدحرجت ببطئ ، دخلت إلى القنصلية وكأنها تخاطبنا: لماذا تريدان الإبحار في السنوات الغابرة ، والقنصلية أمامكما ... أدخلا وعيشا معها السنوات الغابرة دون أن تكلفا نفسكما عناء المغامرة والغوص في حضارات سابقة.،،
أول شيء سيثير انتباهك في هذه القنصلية هو طريقة البراح ، نعم براح . ليس هناك آلة فيها أرقام بحيث كل واحد يعرف متى يأتي دوره، بل هناك رجل ينادي بالأسماء. بعد ذلك ستثير انتباهك نظرات الموظفين و احتقارهم للزوار وكأنهم لا يرغبون في مجيئهم ، ستثير انتباهك أيضا المكاتب القديمة وبعض الحاجيات القديمة فوقها....
لنضع الآن إبرة آلة الزمن فوق سنة 1400 م ...نفس الشيء المركبة لا تكلف نفسها عناء السفر إلى الحضارات الغابرة..تتدحرج هذه المرة عبر درج القنصلية وتدخل إلى مرحاض القنصلية..وكأنها تقول هاقد وصلتما ... أنفاسي تختنق ، هيا لنخرج من هنا.
المعذرة للقراء على هذه الرحلة الإضطرارية، كنتم تمنون النفس في الغوص في حضارات راقية.
هناك جزء ثاني لموضوعك وهو موضوع الشعور بالدنيوية الذي يأتي كنتيجة للإحتقار المتكرر.
لَديّ اليقين ان اكثر المشاكل التي يتخبط فيها المغاربة نابعة من ثقافة الحكرة والتهميش والامبالاة بالفرد طوال مسار حياته إلا بعض الاستثناءات طبعا ،أعرف ان الحل ليس سهلا عندما يتعلق الامر بتغييرعقلية و ثقافةما في مجتمع ما، لكن الوعي بخطورتها رهين بعُقلائه، والايمان بالمساواة في الحقوق الاساسية يأتي بالتوعية واثارة الظاهرة بشجاعة ومسؤولية كما فعل صاحب المقال مشكورا كثيرا. (لايغيرالله مابقوم حتى يغيرو مابانفسهم) صدق الله العظيم
تعليق غير لائق