24 ساعة
النشرة البريدية
استطلاع الرأي
- زكرياء المومني يروي قصة اعتقاله وتعذيبه
- رسالة نهاري للأوقاف
- بلهندة: لستُ نادماً على اختيار اللعب للمغرب بدل فرنسا
- زيت السمك يجنب المواليد جلطات القلب
- وفاة ممرضة في انقلاب سيارة إسعاف بـ"الزّاك"
قيم هذا المقال
كُتّاب وآراء
إسبانيا وسياسة الأمر الواقع
الدعوة التي أطلقها معهد "ريال إنستيتوتو إلكانوا" الذي يساهم في رسم توجهات السياسة الخارجية لإسبانيا، تحمل أكثر من دلالة يتوجب الوقوف عندها واستخلاص ما يجب استخلاصه في التعامل مع الجارة الاسبانية. فالمهد دعا إسبانيا إلى "أخذ المبادرة" في التعامل مع الجزر المغربية المحتلة التي نبه في تقريره الحديث أنها لا تمتلك وضعا قانونيا محددا ولا يأتي الدستور الاسباني على ذكرها وغير متضمنة في التنظيم الإداري- الترابي لإسبانيا، عكس التنصيص على مدينتي سبتة ومليلية في الدستور الإسباني كمدينتين تتمتعان بالحكم الذاتي. وأبدى المعهد تخوفه من أن يستغل المغرب ذلك "الفراغ القانوني" للمطالبة بتلك الجزر!
وهذه الدعوة التي تضمنها تقرير استراتيجي شبه رسمي بعنوان "سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وبيليس والحسيمة، يجب أخذ المبادرة"، خطيرة من عدة وجوه، من حيث طبيعة المؤسسة التي أطلقتها من جهة أولى، ومن حيث طبيعة الدعوة ذاتها وموضوعها من جهة ثانية، ومن حيث توقيت إطلاقها من جهة ثالثة.
فمن حيث طبيعة المؤسسة فالمعهد الملكي "إلكانوا" "شبه رسمي متخصص في الدراسات الإستراتيجية في اسبانيا، و يديره رسميا وزير الدفاع السابق "غوستافو بيريرا" و يحضر فيه لزاما ممثلين عن الحكومة والمعارضة على السواء، ويوجد ضمن مجلسه الإداري عدد من الوزراء ومؤسسات حكومية وشركات كبرى ويساهم في رسم توجهات السياسة الخارجية لاسبانيا. وهذا يعني أننا أمام رأي يتداول في الأوساط الرسمية الاسبانية، ولا يستبعد الأخذ به في المستقبل القريب على غرار الرأي الاستشاري الذي سبق إعطاء مدينتي سبتة ومليلية الحكم الذاتي حيث " أقدمت الحكومة الإسبانية في عهد "فيلبي غونثالث" سنة 1994 على مبادرة مماثلة لمضمون التقرير الاستراتيجي عندما منحت لمدينتي سبتة ومليلية الحكم الذاتي لمواجهة المطالب المغربية باستعادتهما".
ومن حيث طبيعة موضوع الدعوة و المطلوب من الدولة الاسبانية القيام به من خلال تلك الدعوة الاستعمارية، نجد أننا أمام مستوى متقدم من السياسة الاستعمارية، فالمعهد شبه الرسمي يدعوا بصراحة إلى إضفاء "الشرعية القانونية" على الوضع الاستعماري للأراضي المغربية في تلك الجزر، لجعل ملف تلك الأراضي خارج أية مفاوضات محتملة بين المغرب وإسبانيا حول أراضيه، على اعتبار أنها بتلك الخطوة سوف تتحول إلى أراض إسبانية في المنطق الداخليى الاسباني لا يجوز لأية حكومة إسبانية التخلي عنها أو التفاوض بشأنها من أية زاوية كانت، مما سيحول تلك الأراضي إلى شأن إسباني محض من شأن إثارته حتى إعلاميا في المغرب أن يعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية لاسبانيا. وكما سبقت الإشارة تهدف الدعوة إلى إضفاء وضع على تلك الجزر يشبه الوضع في المدينتين السليبتين استباقا لأية مبادرة مغربية تجاه تلك الأراضي.
ومن حيث التوقيت نجد أن دعوة المعهد في حلتها الجديدة تأتي بعد زيارة رئيس الحكومة الاسبانية إلى المغرب والحديث عن فتح صفحة جديدة في علاقات التعاون بين البلدين. واختيار التوقيت يمكن أن تكون وراءه عدة اعتبارات. فقد تكون الغاية منه توتير العلاقات بين البلدين من جديد على الطريقة الاستفزازية المعهودة لدى السياسيين المتطرفين الاسبان، ودفع تلك العلاقات إلى أزمة جديدة تنسف كل جهود التقارب بين البلدين خدمة لأجندات متطرفة ألفت ابتزاز الحكومات الاسبانية باللعب بملف علاقاتها بالمغرب، وهذا التفسير مستبعد من حيث طبيعة المؤسسة الداعية وطبيعة المسؤولين والمشاركين فيها، غير أنه قد يخدم هدفا تكتيكيا هو جس نبض المغرب، بعد المستجدات الأخيرة والتي تتعلق بالخصوص بتولي حزب العدالة والتنمية رئاسة الحكومة، وهو حزب معروف بمواقفه الواضحة والقوية في مسألة الأراضي المغربية المستعمرة من طرف اسبانيا. لكن التوقيت قد يدخل ضمن منطق استعماري معروف تكيف مع العصر، على شاكلة السياسة الاستعمارية الإسرائيلية، والتي تقضي باستغلال الظرفية السياسية بفرض أمر الواقع ودفع الخصم إلى مزيد من "الاعتدال" والتنازل في الوقت الذي يتم فيه الإصرار على التقدم في المشروع الاستعماري وكسب جولاته على مختلف الأصعدة. وهي نفس السياسة المنتهجة في ملفي سبتة ومليلية، حيث تراهن اسبانيا على استكمال مشروعها الاستعماري بتغيير الخريطة البشرية للمدينة وحسم مصيرها عبر استفتاء تقرير المصير.
وكيفما كانت الاعتبارات فنحن أمام دعوة تتطلب موقفا واضحا من المغرب في المقام الأول. ولا يمكن التذرع بالحرص على تقوية علاقات التعاون مع إسبانيا بالصمت على مشروع يدعو إسبانيا إلى خطوات أحادية في ملف شائك أكدت التطورات التي سجلت حوله في السنوات الأخيرة تجدر الوعي في المجتمع المدني المغربي، داخل الأراضي المحتلة كما في باقي الأراضي المغربية، بضرورة طرح الملف على طاولة تدبير العلاقات مع الجارة إسبانيا بشكل مستعجل.
إننا بصدد دعوة خطيرة يعتبر الصمت عنها خذلانا لقضية الوحدة الترابية للمملكة، وجريمة سياسية في حق الشعب المغربي. فهل نغلب المنطق الوطني الذي يتطلب العمل على استكمال تحرير الأراضي المغربية من الاستعمار الاسباني أم أننا سنغلب المنطق السياسوي الذي يقدم التنازلات، ولو بالصمت و التجاهل، في إحدى أخطر القضايا في المغرب المعاصر.
إن رسالة المعهد الإسباني واضحة في الإسراع في تدبير الوقت واستباق أية خطوة مغربية محتملة في اتجاه تحرير أراضيه، فهل من خطوات مغربية مقاومة في هذا الاتجاه؟
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس
تعليقات الزوّار (4)
و لكن لابد من خطوات تدريجية فالقوة هي التي تحكم في البداية و النهاية ، لا يمكن لشعب لم يحقق العدالة الإجتماعية و ليس له ما يقدم للعالم سوى الكسكس و اليد العاملة الرخيصة أن يطالب بحقه أمام نادي الأقوياء ماديا و معنويا ...
التخطيط للإصلاح الداخلي خطوة أولية ، تقوية الإقتصاد ، خلق مجتمع مدني متحضر ذوي حقوق و واجبات ، إعداد القوة الديبلوماسية و العسكرية ، ثم المطالبة في ظرف دولي يسمح ....
ليس بأمانيكم و لا أماني أهل الكتاب ....
تعليق غير لائق