24 ساعة

النشرة البريدية

استطلاع الرأي

هل أنت مع إلغاء عقوبة الإعدام في المغرب؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

3.40

كُتّاب وآراء

الرئيسية | كُتّاب وآراء | قليل من الشمس في الماء البارد ..

قليل من الشمس في الماء البارد ..

قليل من الشمس في الماء البارد ..

عن جائزة المغرب للكتاب

العالم يتحرك من حولنا، والربيع يزهر في كل مكان، وإن ببطء وتردد، وخطو إلى الأمام، وخطو إلى الوراء. فعلى النخب الثقافية، و السياسية أن تتحرك، وتضبط عقارب ساعتها على إيقاع هذا التغيير، وهذا التحول، لتكون في مستوى اللحظة التاريخية المتوهجة، والحبلى بالتباشير، والوعود، والبروق والغيث، والملأى بالفتح المعرفي الورقي والرقمي.

ومن ثم ينبغي أن نقدم صورة أخرى مغايرة، غير منمطة عن أنفسنا، لمجموع شرائح وفئات المجتمع المختلفة التي يسائلها –بدورها- سؤال العصر، ويحثها –صباح مساء، على الانخراط فيه، والانتساب إليه.

وترتيبا على ذلك، علينا أن نتدبر أمر تسمية الجائزة: جائزة المغرب للكتاب، تدبر اليقظ النبهان الذي يستعظم اسم الوطن ما دام قد اؤتمن عليه وهو يختار مبدعا أو كاتبا دون غيره من المتبارين أكان شاعرا(ة) أو روائيا(ة) أو قاصا(ة)، أو مترجما(ة)، أو باحثا(ة).

نعم، المسألة عظيمة وثقيلة في ميزان الضمير الحي، والقيم الخلقية، والنبل الرائع، والمصداقية، و النزاهة، والموضوعية، والاحتكام –في البدء والمنتهى- إلى النص ولاشيء غير النص، حتى نعطي للجائزة صدقية جديدة، وأحقية معتبرة، وقبولا حسنا، (لا أقول إجماعا) لدى المتلقي المتعدد، وعنفوانا مائزا، وانتشارا وتسويقا للكتاب المتوج الذي يفترض فيه أن يكون متميزا بكل المقاييس، ومتفردا، يشكل إضافة جمالية ومعرفية فارقة، تحظى بالقراءة المَهْدية والمُبَوْصَلة : (من البوصلة)، انطلاقا من تقرير اللجنة: (فهو إثمار قراءة وتحكيم صادقين، ومنزهين).

هذا ما ينبغي أن يكون، وما ينبغي أن نعمل حثيثا من أجل أن يكون، ويستتب ويتكرس في القادم من الجوائز، علما أننا نطمح إلى تعديد الجوائز، والرفع من قيمتها المادية والرمزية، إسوة بجوائز عربية، وأجنبية.

ومن المفارقات المؤسفة المحيرة، والتي تبعث على السخط والأسى، أن كل من رفع صوته من أجل إصلاح عطب ما، أو أشار، بالأصبع المستقيم، إلى مكمن الداء والخلل، يعاقب من بعض الدوائر المدبرة والمقررة، بالإقصاء، والتهميش، والتجاهل، والحرمان والمحو من لوائح المدعويين إلى الملتقيات، والمهرجانات، والسفريات. فماذا تركنا –يا أصدقائي ويا صديقاتي- إذًا، للريعيين، والمستبدين، والطغاة، والظالمين، والتحقيريين الذين لانهادنهم فيما يأتون، وفيما يفعلون، ولا نَأْلو جهدا في كشفهم، وفضح مماراساتهم، وسوءاتهم، وعوراتهم؟

ومع تأكيدنا وقناعتنا الثابتة، بنباهة، وأهمية الأسماء القارئة، المشكلة للجان المختلفة، أدبيا ومعرفيا، وترجميا، وحضورا في المشهد الثقافي المغربي العام، فإن المناداة عليهم دائما، وتكريسهم العام بعد العام، أو العام بعد العامين، للبت، والقول الفصل في التتويج والتجويز، هو احتقار ما بعده احتقار لزمرة الأدبيات والأدباء، والشاعرات والشعراء، والقاصات والقاصين، والروائيات والروائيين، والباحثات والباحثين، والمترجمات والمترجمين، والأكاديميات والأكاديميين؛ وهن وهم زمرة مضيئة تعج بهم السوق الثقافية، والمشهد الأدبي العام ببلادنا. وفيهن وفيهم الحاذقون المتابعون لما يكتب، ويصدر، وينشر طوال العام، في مختلف ضروب المعرفة والأدب، عبر عديد المنابر والمواقع الورقية والإلكترونية، مغربيا وعربيا، بالانكباب والتمحيص، وإبداء الرأي المسنود. فلم هذا المحو، وهذا الاستغفال والاستغباء؟ وكيف نسوغ هذه العودة المكرورة المملولة، إلى أسماء بأعيانها؟ إن لم يكن العماء، والاستبداد، والاستفراد بالقرار، وعدم الاكتراث بالرأي الثقافي العام ؟ !

كيف لا نعترض على التأبيد المقيت الذي نحاربه بكل الوسائل المتاحة، وفي أثناء العام المبارك، هبت الجماهير المغبونة لإسقاط التأبيد ما يعني إسقاط الأصنام، ورموز الفساد والاستبداد.

والخلاصة هي أنني أقول للأطراف المُقْتَرِحَة والمُرَشِّحَة لبعض هؤلاء الذين نعثر فيهم –لا عليهم- في كل محفل، وكل منتدى، وكل منعطف ودرب: اتقوا الله في عقولنا، ووجداننا، وذكائنا، و مستوانا الأدبي والمعرفي..؟ وقليل من الحياء.. قليل من الشمس لأنها تُحيي القلوب بعد برودتها وموتها.

وللمقال صلة...

إشارة :

العنوان فوقه مقبوس من الكاتبة الفرنسية فرنسواز ساغان Françoise Sagan صاحبة رواية بالعنوان إياه.




الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - ziad الأحد 29 يناير 2012 - 08:18
ما جدوى الكتاب سيد بودويك في مجتمع لا يقرأ؟ بل ما جدوى الكتًاب أنفسهم
جوائزهم و حساباتهم الصغيرة؟
ما جدوى أن تقرأ الإليادة وشعر المتنبئ و روايات كارسيا مركيز ونقذ رولان
بارت وكريستيفا والتفاهة تعم كل مكان؟
كتاباتك صادقة ،لكن ما الجدوى عندما تصادف كل سمسار متملق يدفع عربته
المملوؤة في سوق ممتاز و يشحنها في سيارته ألكات كات وأنت أوبالأحرى أنا
أحسب الصرف في جيبي؟
نثرثر على رصيف المقاهي و وهم الجوائزالأدبية يداعبنا كربحة في لوطو.
هل ياتي المجد والمال مع الجائزة ؟أم يكفينا خبر في وكالات الأنباء؟
ثم أين الأدب والكتابة من كل هذا؟والساحة يملئها كل رعديد؟
في غياب القراء المتذوقين لمن نكتب؟في فقر الساحة الثقافية أليس من
الأفضل فتح محلبة على هدر المال في النشر ؟
أسئلة كثير ة أطرحها وأنا لست بكاتب لكن أعرف بعض الكتاب
الذين تراودهم الأوهام ويعيشون بها
2 - أم عماد الأحد 29 يناير 2012 - 17:46
تحية تقدير لاتحصى لكم أستاذ بودويك على هذا المقال الذي يترجم الواقع المرير في جميع المجالات. لكن لدي سؤال :ألم تهادن الدوائر المدبرة فيما فعلوا ؟وتوقفت عن فضح ممارساتهم التي بدأتها في *شرك اللغة*؟؟؟؟
3 - ياسر الطريبق الاثنين 30 يناير 2012 - 16:46
الأخطاء التي كانت تقع على مستوى جائزة الكتاب في المغرب كما تؤكّد أخي الكاتب ماهي إلا انعكاسات لواقع مغربي مشمول بتهميش المجال ثقافي. وقد تكون كاتبا أو مبدعا ولكن، ما الذي يفتح أمامك المجال للوصول إلى القراء؟ هل يمكن للمجدّين في الكتابة بإمكانياتهم الخاصة مثلا أن يجدوا إقبالا أو انجذابا من الهيآت الرسمية والصحافة المستقلة منها وغير المستقلة مالم يكن لهم علاقة وطيدة أو مصلحية مع المسؤولين عن تلك الهيآت أوالمؤسسات؟ هل هناك من بين السلطات والمؤسسات المعنية بالمجال الثقافي من يفكر بالفعل في دراسة الإصدارات المكتوبة في المغرب بشكل شمولي قد يفيد في تقييم البنية الثقافية للمجتمع المغربي ككل؟ أشك في ذلك. فنحن لا نرى ولا نسمع في مختلف القنوات المكتوبة منها والمقروءة سوى نفس الوجوه وفي نفس الاختصاصات كأننا في قسم كبير ملآن بتلاميذ المستوى الابتدائي. لا يتقدمون أبدا نحو مستوى أكبر منه. آه من الشأن الثقافي في المغرب إنه منسي منذ مدة طويلة
4 - لعمارية الثلاثاء 31 يناير 2012 - 20:48
كم تمنيت أن أعود الى الطفولة لأدرس هذه اللغة -اللغة العربية-
فانت كنت استاذي في السنة الرابعة إعدادي
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.