تمهيد:
ليس في نيتنا القيام بعرض شاف كاف للمفاهيم المُؤَطرة للعمل النقابي، كما أنه ليس في إمكان هذا المقام الإحاطة والإفاضة في الدوافع الكامنة وراء الإقبال أو الإعراض عنه، أو إدعاء الإتيان بفصل الخطاب في قضية يتقاطع فيها ما هو نقابي بما هو سياسي واجتماعي وثقافي، بصرف النظر عن الفئة التي تمثل هذا العمل في المغرب.
تراود عدة أسئلة ذاكرتي، وتدفعني حرارة المعاني والأفكار التي أود تأجيل الحديث عنها فيما سيأتي بيانه –لأنه ليست لدي ذاكرة الأسماك- إلى استفسار القارئ ودعوته إلى تطارح الأسئلة التالية: ما هي أدبيات الممارسة النقابية ومبادئها؟ هل هي موجودة فعلا؟ بمعنى هل هي مُدَوَنة في أنظمة النقابات الداخلية؟ تكفي هذه الأسئلة البديهية لأنني لا أريد أن تسبقني الأجوبة المضمرة..
1- العمل النقابي بين التطوعية والرسالية:
يعتبر العمل النقابي عملا تطوعيا بامتياز، ويستند من بين ما يستند إليه، إلى الدوافع الايجابية لأعضائه باعتبارها الحافز الأساس للانخراط في العمل النقابي في أفق تحقيق الأهداف المنشودة، مع أهمية اقتناع هذا الفرد المتطوع ب”فَرْضِيَة” وأهمية الفعل النقابي وجدواه في تحقيق التدافع الراشد وتأكيد اللمسة الحانية من خلال استرجاع حق المظلوم ونصرته، في إطار وعي بالضوابط الراجحة المُنْسَجِمة مع مبادئ من قبيل المطالبة والمغالبة والإصلاح في ظل الاستقرار.
وتكمن أهمية العمل النقابي خصوصا والعمل التطوعي عموما في كون الأخير مؤشر دال على ايجابية الشغيلة وفاعليتها، لهذا ربما يكفي القيام بمقارنة بسيطة بين عدد المؤسسات التطوعية في عالمنا العربي وبين عددها في الغرب لتبين حقيقة الوضع، بل يمكن اعتبار العمل النقابي رائزا من روائز تقدم الأمم ورقيها، ناهيك عن اعتبار الولوج إلى ميادين التطوع أحد ضروريات ومتطلبات الحياة المعاصرة خصوصا مع تنامي الوعي الاجتماعي والإداري بعدم قدرة الدولة بأجهزتها وإمكاناتها الهائلة على الإدارة الناجعة والناجحة لكل مناحي الحياة ومجالاتها.
ولأن التخصيص الذي سطرناه لورقتنا ينطلق في مقاربته –بمعنى من المعاني- للمشهد النقابي في المغرب الذي لا يختلف على ما يبدو عن نظيره في دول قريبة، فإن مفهوم التطوع يتلاشى مع صهيل الواقع وتحدياته، ويغدو الكلام عن الرِسَاِلَيَةِ بوصفها مفهوما ساميا، ضربا من ضروب الطوباوية أو الطهرانية غير المُقْنِعة.
إن استقراء طبيعة العلاقة التي تجمع النقابة بالشغيلة في المغرب يسفر عن شجون ما له حدود، بحيث يتباين تبرير النقابات لطلاقها الثالث مع قواعدها، وتتوالى خطابات الاستياء والنفور من الزعامات النقابية الخالدة؛ لكل حُجَجُهُ ومبرراته الخاصة، ربما يكون بعضها مقنعا، وربما يحتاج بعضها الآخر إلى وجه آخر من التحليل.
أيا كانت الأسباب والحيثيات، ومن خلال تجربتي المتواضعة في إدارة إحدى الهيآت النقابية، يمكن تجسيد أهم معيقات الإقبال على العمل النقابي فيما يلي:
– التمثل السائد للعمل النقابي باعتباره أحد آليات قضاء المصلحة، وهذا أمر له ما يبرره من الناحية السياقية والثقافية؛
– اعتبار العمل النقابي أقصر السبل للارتزاق والتسلق الاجتماعي؛
– عدم تقدير قيمة العمل التطوعي.
– الانشغال بالسعي وراء الرزق والمشاريع المدرة للدخل، بشكل يجعل حجة عدم وجود الوقت الكاف للانخراط في ممارسة العمل النقابي جوابا مُسْعِفا على التهرب؛
– عدم مناسبة وقت التطوع النقابي مع وقت العمل أو الدراسة، أو عدم قرب السكن من مكان الفعل التطوعي؛
– تسرب العديد من المُمْتَعِضين من العمل النقابي إلى بعض التنظيمات لقضاء أغراضهم الشخصية، ليلوذوا بعدها بالانصراف إلى حال سبيلهم بعد قضاء مآربهم؛
– اعتبار العمل التطوعي عملا مجانيا لا يدر أي مدخول مادي على صاحبه مما يدعو إلى التسيب وعدم الالتزام إلخ.
2- الانخراط في العمل السياسي والنقابي: وجهان لعزوف واحد
إن الأسباب التي تفسر عزوف الشغيلة عن ممارسة العمل النقابي هي الأسباب ذاتها التي تفسر عزوفها عن العمل السياسي، الشيء الذي يقتضي استدعاء معطيات عديدة ترتبط بالسياق التاريخي بما لا يسع المقام للتفصيل فيه.
ومن الحجج المُهمة التي يتسلح بها دعاة العزوف عن الممارسة النقابية، الشعارات التي رفعها النقابات في تغييها تغيير الأوضاع القائمة؛ شعارات ربما امتلكت نظريا بعض مشروعيتها لكونها غير مُلزمة بالتنفيذ، وتتمتع بنوع من الحرية مادام الأمر بعيدا عن العنف والفوضى.
وربما يشكل سؤال العلاقة بين النقابي والسياسي أحد أسباب القطيعة بين النقابة وقواعدها، باعتبار النقابات امتدادا رماديا للأحزاب السياسية التي يعتبرها البعض “فزاعات في ضيعات الثروة السياسية” ونموذجا سياسيا مصغرا للإدارة التي تمكنت على مدار العقود خَلَتْ من التعجيل بإحداث هذا الشرخ مع القواعد، بحيث صار التفكير في تحقيق المطالب المعروفة رهين شرطين: الاستحالة تحت تبريرات مختلفة أو الاستمرار في النضال بإكراهاته التي لا تخفى على أي ممارس نقابي حصيف.
3- سؤال العلاقة بين النقابة وقواعدها: “خيانة مشروعة”؟
ربما من باب التسرع المغامرة في تقديم جواب بالإثبات على هذا التساؤل، كون استقراء تاريخ الممارسة النقابية في المغرب يميط اللثام عن عدد لا حصر له من التضحيات الجسيمة التي قدمها العديد من المناضلين النقابيين في فترة من فترات تاريخها النقابي: طرد وسجن وتشريد..قبل أن تنجح الإدارة بوسائلها ومُغرياتها المتعددة في ترويض جِمَاح من لا يحترم التشويرات المُنَبِهة، وتجاوز الخطوط الحمراء ولم “يتفهم الإكراهات”.
4- ترقية وانتقال: هل من مزيد؟
نبقى في مجال التعليم مثلا، إن من أكثر المطالب إلحاحا عند الشغيلة التعليمية الحركة الانتقالية –مع ما يرتبط بها من تعيينات وتكليفات- والترقية؛ باعتبارهما مطلبين “مُحْرِجَيْن” إلى حاد ما للممارسة النقابية التي تجد نفسها بين مطرقة الإدارة وهي تحكي حكاياتها وإكراهاتها وسندان رغبات القواعد، ربما هذا يدفعنا إلى افتراض الأسئلة التالية:
– أين هي المطالب الأخرى لنساء ورجال التعليم غير الانتقال والترقية؟ أين هي المطالب الاجتماعية حيث الخدمات المقدمة لأسرة التربية والتكوين التي تظهر جلية في فصل الصيف وفي “الأندية الاجتماعية” إلخ؟
– ألا يبرر اهتمام الشغيلة بهذين المطلبين تبرئة الخطاب النقابي من تهمة تهميش مطالب “معرفية” أخرى من قبيل ملف المناهج والبرامج والتكوينات..؟
– أين هي المطالب الهامة والثقيلة كملف السكنيات الإدارية وملف البنايات والميزانية..؟
– هل تفتقد النقابات إلى أطر متخصصة في مجالات المالية والإحصاء والتخطيط والمناهج والبرامج..؟ أم إن الأمر يتعلق برغبة في مُسايرة المطالب “المَصْلَحِيَة” الآنية للشغيلة؟
– هل يعود الأمر إلى طبيعة “النخب” التي تقود هذه الهيآت؟ أم لغياب السواعد الايجابية التي يمكن أن تنخرط في العمل النقابي بوصفه عملا تطوعيا بامتياز كما أشرنا إليه آنفا؟
– بالمقابل، أليس من العيب اتهام النقابات بالتفريط في تصحيح الوضع المطلبي القائم في ظل استمرار القطيعة معها، ومحاولة إقناع الذات بمبررات مختلفة حتى ولو بدا بعضها مقبولا؟
– لماذا لا تبادر الشغيلة إلى الانخراط الايجابي في ورش التدافع من أجل إنقاذ السفينة؟
– ما هو البديل المنتظر في غياب النقابات؟ هل تستطيع القواعد والشغيلة أن تحقق مطالبها بمفردها خارج إطار النقابات؟ بمعنى مختصر: هل من بديل؟
– أيهما يسبق “أخاه إلى المُصَالَحَة”؟ وهل العيب فينا أم في زماننا النقابي؟
5- الكلام أفيون الشعوب:
ما نعاينه في حقيقة الأمر هو اتساع بقعة النفط في تفكيرنا تجاه النقابات، رغم أن المفترض هو التقرب إليها، لأن من شأن هذا الأمر أن يجعلنا ندرك مُعوقاتها وإكراهاتها الداخلية التي تزيد من صعوبة التلبية الكلية للمطلبين السرمديين للشغيلة: الانتقال والحركة؛ كل ذلك في ظل المفارقة-المعادلة الصارخة والغريبة: العزوف عن العمل النقابي وتخوينه، والمطالبة بالحقوق.
وربما قد لا نحتاج إلى مداد إضافي كي نبرهن على أن الحقوق تنتزع ولا تمنح، فكيف يمكن تمثل هذا اللغز في ظل تخوف المكاتب النقابية –وأخص بالذكر منها الجِهوية والإقليمية والمحلية- من الدعوة إلى وقفات احتجاجية حول مطالب مشروعة لا يحضرها إلا ثلة من الراغبين في الانتقال وقليل من المجاملين، وبعض ممن تجمعهم علاقات شخصية مع أفراد داخل تلك المكاتب النقابية؟
ما الذي ستستفيده الشغيلة وهي تصر على نهج التخوين وعدم السعي إلى التدافع مع النقابات في أفق إصلاح ما أفسده الدهر؟ ألا يشكل هذا العزوف داعيا أساسيا لاستمرار بعض الممارسات النقابية الرخيصة؟ ألا يسهم هذا في بقاء الوضع على ما هو عليه، بل وأحد أسباب “خلود” الزعامات الجهوية والإقليمية ؟ أما الزعامات الوطنية فالله الواحد الأحد هو القادر على كل شيء؟
هل نستطيع استرداد حقوقنا بمنطق “اذهب أنت وربك فقاتلا” إنا هاهنا في المقهى جالسون ومن الإضراب مستفيدون؟ أي حقوق سيتم استرجاعها في ظل الإيمان بمنطق “النضال الإلكتروني أو النضال بالوكالة أو بالكلام”؟
كيف نفهم ونستوعب وقفة احتجاجية وانذارية دعت إليها إحدى النقابات بجهة مكناس تافيلالت للاحتجاج على منع الموظفين من متابعة دراستهم الجامعية تحت مُسمى غريب ك”التفرغ”، ولا يحضر لهذه الوقفة إلا أفراد يعدون على رؤوس الأصابع؟ هل تنتظر الشغيلة من النقابة أن تأتي لها بحقوقها كاملة غير منقوصة وهي في عقر دارها؟
باختصار، ماذا ينتج الكلام غير الكلام؟ ماذا يقدم التخوين وماذا يفيد، غير تكريس الوضع القائم وتبرير سيكولوجية الخوف بتخوين النقابات والتَمَتْرُس خلف مبررات تقنعنا فقط كشغيلة؟ ألا يشكل عزوف النوايا الايجابية سببا من أسباب انتشار الانتهازية ووصول المتملقين و”الطابور الخامس” إلى بعض المكاتب النقابية الجهوية والإقليمية لتتحول في ما بعد إلى زعامات زَرَدَاتْشِيَة؟
إن تصحيح الوضع أو على الأقل المساهمة في تصحيحه، لا يمكن أن يتأتى ب”سب” وتخوين وتكفير نقابات تعيش وضعا من الأوضاع، ولا يمكن أن يكون من خلال جعل نقد العمل النقابي (والسياسي) أحد موضوعات الدردشة في المقاهي وفي القاعات المختلفة إلخ؛ لأنه بهذا المنطق وبذلك الكلام، لا نقوم إلا بتثبيت وضع قائم والإسهام في استمراره، بل إنه يخدم الإدارة بتجلياتها المختلفة من خلال إواليات التنفيس عن الذات والترويح عنها.
لا أعرف لماذا أستحضر في هذا المقام مسرحية “عجبا إنهم يتفرجون” للمؤلف وليد إخلاصي (مع مراعاة مقاصدها وسياقها)..
إن مقابلة الوضع النقابي بمنطق الانتقام من خلال العزوف عنه، هو أشبه بمنطق “حملة الصدور العارية” التي اعْتُبِرَت تضامنا مع المُغتصَبات في بعض البلدان المجاورة.. لا يزداد الأمر إلا إثارة وخدشا..
6- “عفا الله ما سلف”: نحو إرساء ثقافة التعاقد:
إن التفكير في “غد نقابي أفضل” “غير فاضل”، لن يتأتى إلا بتكاثف الإرادات الحسنة: إرادة التغيير في ظل الربيع “السيكولوجي” العربي، بحيث إن الشغيلة مطالبة بتجاوز خطاب التنفيس (الكلام) وارتياد مسارح الانخراط الراشد والرِسَالِي في العمل النقابي من خلال الإقبال عليه، لقطع الطريق على الانتفاعيين والمرتزقة والسماسرة والانتهازيين الذين تحتاجهم الإدارة في كل الأحوال، وفي الوقت نفسه لتعضيد الطموحات الصالحة الراغبة في إنقاذ الممارسة النقابية نظريا وعمليا التي لا يخلو منها أي إطار نقابي.
إن تجاوز “سلاح الكلام” واستشراف وضع لائق للممارسة النقابية، سيفضي حتما إلى الخروج بالنوايا غير السليمة من البركة الآسنة إلى ضِفَة الفعل والاستعداد للتغيير وتجديد النُخَب، وَفْق أبجديات الديمقراطية البعيدة كل البعد عن منطق الولاء والعشائرية وذي القربى؛ نُخَب ومسؤولون نقابيون مُفْتَرَضُون يُتَوَسَم فيهم البحث عن المساحة المشتركة بين الفرقاء في أفق توفير عُدة مطلبية أكثر راهنية وشمولية وإقناعية، لتحقيق الأمر المؤجل، حيث الرقي بالعلاقة بين النقابات وقواعدها إلى سدرة التعاقد.
وربما للحديث بقية..
أنا لا أتفق مع الكاتب في موضوع عزوف الشغيلة عن العمل النقابي لان هدا العزوف ليس مجانيا أو بسبب الخوف أو بقية الاسباب التي دكرها فهناك تجارب تاريخية وميدانية تثبت أن المغاربة مستعدون لخوض أقسى لحظات النضال عندما يشعرون أن النضال حقيقي وله هدف نبيل ولكن التجارب أكدت مرارا أن المركزيات النقابية المغربية قد حرفت رسالة النضال واستعملتها لقضاء مآرب حزبية وشخصية وتحول المركزيوزن بسبب دلك الى مقاولين وتجار كبار مما أفقد النضال النقابي مصداقيته ولم يعد الا قليل من الشغبلة لا أقول يثقون في العمل النقابي بل مرتبطون به لاسباب مصلحية شخصية….بالاضافة الى كون هده النقابات تدعو الى مظاهرات احتجاجية لاسباب تافهة مثل الاحتجاج على الحركة الانتقالية ….لمادا لا تدعو هده النقابات مثلا الى الاحتجاج على الملفات القوية كالترقيات مثل الترقية الى الدرجة الجديدة أو الاحتجاج على التعويض عن العالم القروي أو الاحتجاج على الزيادة المعقولة في الاجور؟ان موضوع الاحتجاج هو الدي يجعل العامل يقيم مدى جدية النضال أو عبثيته…..
يؤسفني أن أقول إن النقابات ببلدنا فقدت مصداقيتها حين ضيع أعضاؤها بريق النضال المشروع. النقابة عندنا أصبحت مثل أي محل تجاري يجلس فيه الشخص لبيع بضاعته ويتم التفاهم مع الزبون على السعر المناسب بينهما .
لما يعاني المواطن من ظلم التماسيح وتسلط العفاريت، يجب أن تكون النقابة مأوى همه و علاج جرحه ومخفضا لدرجة حرارة فكره إذا ارتفعت بسبب الطغيان و الجبروت. لكن الواقع *و أتكلم من موقع من رأى ليس كمن سمع و أكشف عن اسمي لست بحاجة للتستر لأن التماسيح و العفاريت تعرف جيدا أنني شديدة المعرفة بخبثها * أن النقابات ترفع حرارة المظلوم لتثليج صدر الظالم إنها تساند المفسدين بل تدعمهم للتطاول على حق المواطن إنها تحطم الأجيال و لا تبني سواعد النضال إنها تعمق جرح الشباب حين تمد يدها بيد من يحطم الشباب فقط من أجل بطنه الذي لا يشبع …لما يقف النقابي بعقدة و بدلة في الإدارة و يساوم عن مستقبل شاب هضم الفاسدون حقه فقط لأن أباه يعمل خارج الوطن و الله أعلم بظروفه ولنفرض أن أباه يأتي من الخارج بأكياس المال من عرقه هل للنقابي أو المسؤول نصيب في ذلك و صاحب الجلالة يوصي بالمهاجرين خيرا. إنما النقابة حانوت إيديولوجيات
اوافقك الرأي أخي في كثير مما جئت به. إن العمل النقابي يعاني مما يعانيه من تحكم كل مظاهر الفساد بسبب عزوف الكفاءات الأمينة و المسؤولة والجادة والجريئة عن الانخراط في هذا العمل النبيل، وكذا تفشي مظاهر الاتكالية و الانتهازية و الأمية، وفي الكثير من الحالات، العدمية في صفوف الشغيلة. بطبيعة الحال، هذا تاريخيا، نتاج سياسات الدولة في التعليم والإعلام والثقافة وقدرتها الهائلة على الترويض والتدجين بكل وسائل الترغيب والترهيب. هناك مسألة أخرى ضربت العمل النقابي الجاد في الصميم، وهي خلط الأوراق لدى العديد من المناضلين الجادين والمخلصين، الذين تجاوزوا، حقيقة، القدر السياسي والحقوقي الذي يتلائم و النضال النقابي، مما زاد من تفاقم الحالة المحبطة التي تعيشها النقابة.
أجل سيدي حينما تخون القيادات النقابية مناضليها وتدخل ف صفقات مشبوهة وتكون السبب الرئيسي وراء إقبار العديد من الملفات وحينما يصعد البعض على اكتاف المناضلين والبسطاء ويتحولون إلى ادوات لتنزيل قارارت فوقية لهيئات غير نقابية تتحكم في مسيرة التشكيلات النقابية يحق للمرء ان يتساءل مليون مرة قبل أن يلتحق باي هيئة بل يحق لنا نحن من لذغتنا الافعى مرات عدة لا مريتن ان نقرف من ممارسة العمل النقابي
Il n'existe pas un seul syndicat au maroc qui joue le vrai rôle d'un syndicat. ils sont tous des traitres, des profiteurs, des arrivistes
ils font semblants de défendre les interêts des citoyens.
أخي سعيد هل تذكر الأسلوب المهين الذي استعمل في صرف الدكاترة عن الإضراب المفتوح من طرف مسؤول العصبة المستقيل؟ إن قيادته الفاشلة لمعركة الدكاترة تذكرني بقيادة "أبي الخيزران" للفلسطينيين الثلاثة إلى حتفهم بطريقة مهينة [عن رواية "رجال في الشمس" لغسان كنفاني]. ألم يكن جديرا بهذا المسؤول أن يطرح على النخبة المفكرة في البلد مستجدات الوضع، ويقنعهم بالتخلي عن الإضراب؟؟ لماذا عاملهم كمجموعة صبيان، وصرفهم عن الاجتماع ومدارسة الوضع؟؟ أليست القيادات الفاشلة سببا رئيسيا في العزوف عن العمل النقابي؟؟ أليس فقدان الثقة في الكفاءة وأحيانا في أخلاق النقابيين داع حقيقي للانفضاض عن هيئات لا تنصت لقواعدها، بل تعتبر نفسها وصية عليهم "ولا تريهم إلا ما ترى"..؟؟؟ الحديث في هذا الموضوع ذي شجون.
من حقنا التساؤل عن دواعي الرجة الفكرية التي أصابتك ؟
أعتقد جازما أنها صدمة الواقع الذي لا يمكن إلا للممارس عن قرب أن يطلع على تفاصيله المرة . و إشراكا للقارئ في لعض من تلك التفاصيل نورد ما وقع على سبيل المثال في ملف الدكاترة من طرف إخواننا في الجامعة الوطنية لموظفي التعليم ، بالخصوص سنتي 2011 و 2012
1/ إسناد التفاوض عن قضايا الشغيلة التعليمية لعنصرين ( دحمان والسطي )وجهان لعملة واحدة ،أصبحا أشهر من نار على علم بانتهازيتهما و عدم تقديرهما للمسؤولية . فالأول أصبح مشهورا باجتهاده في التفرغات و الاعفاءات والثاني في ملفات تغيير الاطار و الترقيات و سار على دربهما الأخ بنشيخ . كل ذلك في غياب شبه مطلق للكاتب الوطني ، و هذا ملف آخر .
2/ عدم وضوح موقف المكتب الوطني للجامعة من ملف الدكاترة ، خصوصا بعد تبرم أعضاء بالأمانة العامة لحزب العدالة و التنمية و برلمانيين في الولاية السابقة من الملف و إعلانهم صراحة عدم أحقية الدكاترة في مطالبهم
3/ عدم وضوح طبيعة علاقة المكتب الوطني للعصبة بالمكتب الوطني للجامعة
Quand les syndicts deviennent une carte gagnante entre les mains des partis, les citoyens doivent se méfier surtout lorsques les leadeurs de ces partis sont corrompus et visent à réaliser des intérets personnels et donc ne sont pas assez murs pour mesurer les conséquences des décisions prises .
انا اشاطر الراي صاحب المقال في كوننا نحن الذين سمحنا للقيادات الإنتهازية بالمتاجرة بمصالحنا, اولا من خلال عزوفنا عن الإنخراط الجاد و الإيجابي ثانيا اإتكالية واعتبار النقابة مؤسسة خدماتية تقدم خدمات مقابل واجب إنخراط سنوي .إن القواعد هي التي تعطي الشرعية للقيادات وهي من يمكنها ان تسقطها عنها فهلموا لكنس االبيت النقابي من المرتزقة,;وللتصدي للمخططات الرامية الى إضعاف الطبقة العاملة وتجريدها من مكتسباتها كالحق في الإضراب,فالدولة تسابق الزمن من اجل إنزال قانون النقابات وقانون الإضراب .
il existe toujours de vrai personnalités syndicales qui peuvent faire de grand et énormes changement mais les centrales syndicales ne donnent jamais d’occasion aux jeunes syndicalistes pleine de force qui peuvent atteindre les objectif escomptés par tous les travailleurs face a tous type d'exploitation soit dans le secteurs public ou privé a
هائم من يعتقد أن الانخراط من الداخل و المساهمة في تغيير الوضع الحالي للمكاتب النقابية سيتأتى له ذلك لأن لوبيات الفساد المهيمنة على هذه المكاتب لن تترك لك الفرصة و ستعمل على إبعادك بكافة السبل و لو بتلفيق تهم غير حقيقية أو الانقلاب على شرعية مسعاك عندما تتهدد مصالحهم .
كل المعطيات الداخلية للنقابات تدفع إلى الابتعاد عن هذه الدكاكين المناسباتية و تأزيم وضعيتها سيعجل لا محالة بانقراضها بدل الانخراط فيها لإضفاء الشرعية على مصاصي دماء مصالح الشغيلة و المتمثلين في المسؤولين عنها.
لا ضير أن تجد مناضلين شرفاء قرروا الطلاق التام مع هذه النقابات لأنه تأكد لهم بالملموس أن جهودهم يتم استغلالها لمآرب شخصية أو حزبية ضيقة.
و القائل أن البديل غير موجود أقول له ما أن تتأزم الوضعية أكثر سيتم التفكير في بديل نقابي يجمع ثلث من المناضلين الشرفاء همهم الأساسي تحقيق مصالح الشغيلة بنكران للذات دون هيمنة أي كيان سياسي حزبي على قراراتهم.