في سياق التفاعل الفكري مع الانتفاضات التي عرفها العالم العربي أصدر الباحث السوري مترجم أعمال المفكر محمد أركون الدكتور هاشم صالح كتابا بعنوان “الانتفاضات العربية على ضوء فلسفة التاريخ” عن دار الساقي، و هو عنوان كبير و مثير، و قراءة الواقع العربي على ضوء معطيات الماضي، استشرافا للمستقبل و استباقا لأحداثه، هي مهمة فعلا منوطة بالمفكرين، لكنها ليست بالمهمة السهلة، فإن تقديم قراءة في فلسفة التاريخ العربي، تستوجب قراءة متمعنة، لا في أحداثه السياسية فحسب، خاصة أن هاشم صالح يعد في كتابه بقراءة الواقع العربي على ضوء فلسفة التاريخية الهيجلية، بل عليه أن يعرج أولا على تاريخ الأفكار، إذ من المعلوم أن هيجل مفكر مثالي، بالمعنى الفلسفي لمفهوم “مثالية”، أي يقول بأسبقية الأفكار و تأثيرها و توجيهها للتاريخ البشري.
في الواقع د. هاشم صالح لم يفعل شيئا من ذلك، بالعكس فإن من يقرأ كتابه هذا يصاب بالذهول و يظل مشدوها من شتات الأفكار، بحيث لا تكاد معه تجد خيطا ناظما، حتى إنه يمكن القول أن عنوان الكتاب لا يمت بصلة لمضمونه، فالكتاب في مجمله “ملحمة شتائمية” بامتياز، كال فيه كل أنواع السب و الشتم لخصومه الايديولوجيين الذين اعتلوا سدة الحكم بعد أحداث الانتفاضات العربية، و يذهب في سبه هذا إلى درجة وصف فيها ما يحدث بأنه “التاريخ يتقيأ خبائثه” تبعا لنظرية “مكر العقل” التي قال بها الفيلسوف الألماني هيجل، بمعنى أن التاريخ الآن قبل أن يفوض مفاتيحه لزملائه الليبراليين لا بد أن يتخلص من درنه و نجسه المتمثل في الإسلاميين، و هذا ما حدث الآن، و هذا من مكر التاريخ.
وفي الحقيقة فإن د. هاشم صالح أساء فهم المفهوم الهيغلي “مكر العقل”، فالأصل أن المفهوم ديني ثيولوجي بامتياز علمنه الفيلسوف الألماني، إن الأصل في مكر العقل هو “مكر الله”، و المكر هنا كما يقصده هيغل لا يختلف في شيء عن صفة المكر التي ينسبها الله لنفسه في القرآن، بمعنى أن يكون المكر الذي يوظفه “أعداء الله” للنيل من رسالته و معارضتها شرا عليهم لا خيرا بحيث تحقق أهدافه هو سبحانه و تعالى، بالضبط كما كان المكر اليهودي ضد عيسى شرا على صاحب فكرة المكر بالنبي المسيح، و هكذا فإن المكر التاريخي كما يفهمه هيجل يعني ببساطة، تورط أعداء الحرية أنفسهم في تحقيق أهدافها، و إذا علمنا أن أصل الحرية عند هيجل هي الدولة، لزم منه أن لا يكون المستقبل حسب فلسفة التاريخ الهيجلية لليبرالية كما يفهمها هاشم صالح، الحرية المتسيبة التي يعبر عنها بقوله ” أنا لست ضد رجال الدين بالمطلق بشرط أن يتركونا نشرب عرقا و ويسكي و نسمع الجاز و الموسيقى الكلاسيكية و نغازل الآنسات و السيدات.. و بقية الحريات” [1]، إن تحقيق وعي الإنسان بذاته و هي الحرية التي يقصدها هيجل لا يمكن أن تتجسد إلا من خلال قيام كيان سياسي “دولة”، هذا هو مقصود هيجل من الحرية، و ليس ما فهمه هاشم صالح، بل و الأدهى أن الدولة التي نظر لها هيجل ديكتاتورية إلى حد أن البعض ربط بين انتشار الاستبداد و الطغيان في ألمانيا النازية و فلسفة هيجل [2].
نقد فلسفة التاريخ :
كان سلفنا يقولون “أثبت العرش ثم انقش”، و يذكرون ذلك في إطار عدم التسليم بالأساس الذي يبني عليه الخصم حجته، و إذا أردنا أن نسقط هذا المثل على موضوعنا سنقول كان على هاشم صالح أن يثبت صحة الأساس الذي بنى عليه تصوره، أقصد أن يبين قدرة فلسفة التاريخ على احتواء الماضي و التنبؤ بالمستقبل، و إثبات موضوعية المبحث، و أنه لا تشوبه أية نزعات إيديولوجية، و بعد ذلك أن يوغل في تعميق رؤيته المنهجية فيبين جدوائية الفلسفة التاريخية المثالية التي يحمل لواءها هيجل، و ينقض الفلسفات التاريخية الأخرى، سواء تلك التي تشارك هيجل في الإيمان بالتقدم المطرد رغم اختلافها معه حول المحرك الأساسي للتاريخ، و من باب أولى أن ينسف فلسفة التاريخ التعاقبية، أي تلك التي تؤمن بالسير الدوراني للتاريخ. و د هاشم صالح لم يفعل شيئا من ذلك، بل إنما عرف فلسفة التاريخ الهيجلية في كلمات يتيمة ثم مضى يسرد النتائج التي سيؤول إليها الواقع العربي، من غير هاد أو مرشد سوى أهواء النفس.
إن ما قد يجهله هاشم صالح أو يتجاهله – و هو ما يبدو واضحا من كتابه هذا- أن فلسفة التاريخ ليس مبحثا ينأى عن النزعات الايديولوجية التي توجه كل فيلسوف، و هو عندما يقول مثلا ” البعض يخشى هيمنة الإخوان المسلمين على المرحلة المقبلة و قطف ثمار كل هذه الثورات التي انطلقت بشكل عفوي خارج إطار الإخوان و غير الإخوان .. و لكن نرجو أن تكون هذه الهيمنة مؤقتة أو مرحلية فقط، عندئذ يتحول السلب إلى إيجاب و ذلك طبقا لفلسفة التاريخ الهيجيلية التي أرتكز عليها في هذا الكتاب و التي تقول لا يمكن تجاوز المرحلة التراثية المتجذرة في أعماق الجماهير قبل المرور بها و الاكتواء بحر نارها” [3] فإنه يبدو أشد دوغمائية و إطلاقية من أولئك الذين يشتد نكيره عليهم عندما يقولون “قال ابن تيمية أو قال الغزالي” أو غيره من رموز التراث كما يسميهم.
إن فلسفة التاريخ ليست تنأى عن النزعات الإيديولوجية التي يخضع لها كل فيلسوف و تشكل قوامه الفكري، و إنما هي مرتع خصب يفرغ فيها كل فيلسوف جملة النظريات التي يتبناها، من هنا نفهم الاختلافات التي نشبت بين من من خاض في هذه الفلسفة، و التمييزات ذات الدلالة العميقة في تأكيد هذا الخلاف، بين فلسفة تاريخ مثالية و أخرى مادية، ليس هذا فحسب بل إن تحوير و تغيير الموضوع الذي تهتم به فلسفة التاريخ من التأمل إلى النقد، لم يكن ليحصل لولا هاجس المستقبل الذي يدهس كل أسس الموضوعية و التجرد في البحث، لقد كانت الليبرالية البرجوازية في عز انتصاراتها لما كان التاريخ في صالحها تتحدث عن التطور وعن فلسفة تقدمية للتاريخ، لكن عندما ظهر ماركس و بشر بحقبة أخرى صار البحث في التاريخ من وجهة النظر فلسفية تميل إلى الهدم و التشكيك، لم يعد الحدث التاريخي مسلمة، ولا الوثيقة التي يعتمد عليها المؤرخ معطى جاهز يمكننا مباشرة أن نأخذ ما فيها من معلومات، و دافع هذا التحول هو الطعن في الدورة التاريخية التي قدمها ماركس و التي تبدأ من الشيوعية الأولى و تنتهي بالشيوعية الثانية كمرحلة لاحقة على الرأسمالية [4]، و هكذا اتجهت الأنظار من تأمل التاريخ كمسار له هدف معين، إلى نقد أدواته و ذلك من أجل الضرب في الأسس التي قامت عليها الماركسية، و ما يزكي هذا الطرح الذي يعزو الانتقال من فلسفة التاريخ التأملية إلى فلسفة التاريخ النقدية إلى دوافع إيديولوجية، عودة الليبراليين إلى تأمل التاريخ كمسار له هدف غاية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي و انكماش إيديولوجيته، لقد تحدث الليبراليون مباشرة عن فلسفة التاريخ مستلهمين هيجل و نظرية التايموس الأفلاطونية، و تحدثوا عن الليبرالية كآخر نمط حضاري تعرفه البشرية [5].
و فلسفة التاريخ ككل هي تحوير علماني لمبدأ ديني، و هو ما يزكي ما ذكرناه سابقا من تدخل الأهواء في نسج خيوط المبحث، يقول أحد الباحثين : “لابد من الاعتراض على فلسفة التاريخ المنقولة إلينا بجلها و دقها، ذلك أن هذه الفلسفة لم تكن –كما يظن- إبداعا عقليا مبنيا على دراسات علمية للظواهر التاريخية و إنما كانت في أصلها ثمرة صياغة علمانية لخبر له أصل في التوراة، و مضمون هذا الخبر عند جمهور اليهود هو أن المسيح لم تتم بعثته بعد و أنه لن يبعث إلا في آخر الزمان لينهي الخطيئة و يقيم الحياة الكاملة في الأرض.” [6].
و د.هاشم صالح و هو يوظف فلسفة التاريخ الهيجلية ليبشر من خلالها بالمستقبل الواعد الذي ينتظر الليبرالبية لم يلق بالا لهذه النزعات التي تتخلل فلسفة التاريخ ككل، و هو ما يفرض كخطوة منهجية الاحتفاظ بهامش الحذر في التعاطي مع هكذا مباحث، بل إنه أساء بشكل كبير للأسس التي قامت عليها فلسفة تاريخ هيجل نفسها. كيف ذلك؟
إن هيجل إذ يصرح بأن العقل أو الروح هي التي تحكم العالم و مساره التاريخي عندما يقول : “إن العقل يسيطر على العالم، و أن تاريخ العالم بالتالي يتمثل أمامنا بوصفه مسارا عقليا” [7]، دعى إلى ضرورة قيام هذه الفلسفة المثالية -التي تعزو تحريك التاريخ و تغييره في اتجاه تقدمي مطرد إلى الفكر- على دعامات واقعية تاريخية لا متخيلة ميتافيزيقية، إن فلسفة التاريخ هي حصيلة نظرة معمقة متعالية على التاريخ، تحاول استجلاء محددين : الغاية والعلة، غاية التاريخ و علته، إنه لا بد من الوقوف على الوقائع و الأحداث التاريخية التي تخفي وراءها فلسفة التاريخ و طبيعته التقدمية من أجل تحديد فصول الديالكتيك، و هذا ما عبر عنه هيجل باختصار بقوله : ” ينبغي أن نتبنى بأمانة كل ما هو تاريخي” [8]، و السؤال هنا : هل قدم هاشم صالح قراءة في تاريخ الأفكار في العالم الإسلامي؟ هل وظف قانون الديالكتيك الذي طبقه هيجل على التاريخ الغربي؟ إذا كان تاريخ الفكر يتمثل في الفكرة و نقيضها و مركب الفكرة و نقيضها، و التي تصير فيما بعد محل اعتراض فكرة أخرى مناقضة لها و هكذا، فماذا كان قبل المرحلة التراثية؟ بل و هل مجرد اعتلاء الاسلاميين سدة الحكم برهان على إسلامية الحضارة المنتشرة الآن؟ خاصة أن هيجل إذ يبرز مكونات ديالكتيكه لا يحتكم إلى التاريخ السياسي و إنما إلى تاريخ الفكر، يقول أحدهم و هو يشرح معالم الديالكتيك الهيجلي : “إن كل تغيير يمر من خلال دورة ذات مراحل ثلاث هي الفكرة و هي عملية تأكيد و توحيد و النقيض و هو يعبر عن عملية انفصال عن الفكرة و نفي لها، و المركب و هو توحيد جديد يوائم بين الفكرة و النقيض” [9].
إن فلسفة هيجل التاريخية ليست بالبسيطة، لأنها حصيلة تأملات متعددة في الفلسفات السابقة استطاع هيجل أن يضمنها في قالب فلسفي متين، إن كل عنصر من العناصر الرئيسية في فلسفة هيجل للتاريخ –يقول كولنغوود- “مشتق من أسلافه و لكنه ألف بين آرائهم في قدرة فائقة، فخلق منها نظرية متماسكة موحدة إلى الحد الذي يتطلب دراسة كاملة بوصفها نظرية مستقلة” [10].
واحتكام هيجل إلى الأفكار في بناء نسقه الديالكتيكي يتبين كذلك في تقسيمه للمجتمعات إلى “ما قبل تاريخي” و “تاريخي”، فالمجتمعات التاريخية هي تلك بلغت من الوعي العقلي الذي يمكنها من التعالي على الطبيعة و السيطرة عليها، صحيح أن الوعي بالذات في الفلسفة الهيجلية يرتبط بقيام تجمعات سياسية في هيأة دولة، لكن الفكر سابق على السياسة في الفلسفة الهيجلية، إن “تاريخ العالم ليس سوى صراع من جانب الروح لكي تصل إلى هذه المرحلة : مرحلة الوعي الذاتي، أعني المرحلة التي تكون فيها حرة عندما تستحوذ على العالم و التعرف عليه على أنه ملك لها”. [11]
إذا كان د.هاشم صالح أساء توظيف فلسفة التاريخ الهيجلية، باحتكامه إلى التاريخ السياسي للحظة الراهنة، تبين أن خطأه مزدوج، ذلك أن فلسفة هيجل التاريخية ليست حقيقة مطلقة، و لم تسلم من الانتقادات، فهيجل نفسه كما قال مترجم كتابه في فلسفة التاريخ “قد عرف الشيء الكثير عن المسار الذي ينبغي أن يسلكه التاريخ قبل أن يعرف وقائع تاريخية على الإطلاق” [12]، لقد آمن هيجل إيمانا بلا برهان أن التاريخ يجب أن يسير في مسار تقدمي تطوري ثم اتجه إلى التاريخ يبحث عن مشروعية لهذا الاعتقاد. كما أن فلسفة هيجل لم تكن إنسانية، بل كانت تعج بالأحكام العنصرية من تحقير للأمم الأخرى و ازرائها، و قد أشار إمام إلى أن “أحديث هيجل عن الهنود الحمر و عن الزنوج، تثير السخط و الحنق، و تمثل ظاهرة غير إنسانية على الإطلاق” [13]، كما آمن بجبرية جغرافية، و رأى أن شعوبا دون أخرى هي التي تحقق ثورات هائلة تسير بها نحو معانقة الحرية، و أما بعض الشعوب الأخرى فقدرها أن تظل متمرغة في تخلفها [14]، هذا فضلا عن الانحياز القومي للألمان و اعتباره لدول الشرق بأنها لم تعرف الحرية [15].
ولعل من أهم الاعتراضات التي وجهت لمن يرى بأن التاريخ يسير في اتجاه واحد نحو التقدم، هي تلك التي أوردها الفيلسوف كارل بوبر، فعند الفيلسوف سعي دعاة التقدم و التطور نحو السيطرة العلمية على الطبيعة الإنسانية من أجل الوصول إلى الإنسان الأسمى إنما هو سعي انتحاري خطير لا يدرك هؤلاء مدى خطورته على مستقبل الإنسانية، ذلك أن ينبوع التطور ومصدره الأوحد كما أبرز كارل بوبر هو الغنى و الرثاء الثقافي و الحضاري الذي يصير مادة للانتخاب [16].
في الختام، من المؤسف حقا أن يخرج مقلدة الحداثيين بعناوين براقة توحي بجدية في الطرح، لكن عندما تتوغل في مضامين ما جاؤوا به، تجدك مشدوها مذهولا، من قصور تنظيري لا مثيل له، بل و سوء فهم للفلسفة التي يتكئون عليها في مقاراباتهم الفكرية. إنهم في الحقيقة يتزينون بهذه العناوين و يتخفون وراءها ثم يطلقون العنان للسان لينطلق في سب الخصوم و كيل الشتائم لهم. إن الفلسفة لم تكن يوما مصدرا لحقيقة مطلقة، الفلسفة تقدم مجالا خصبا لتبادل الأفكار، و تتأثر بمجالها التداولي بشكل كبير، هذا إن لم تكن إفرازا مباشرا لها، من هنا لا يمكن أن نورد فلسفة انطلقت من معطيات بيئة مغايرة لنسقطها علينا إسقاطا ممسوخا لا يسلم هو الآخر من سوء توظيف.
[1] هاشم صالح، الانتفاضات العربية على ضوء فلسفة التاريخ، دار الساقي، ط1، بيروت، 2013. ص 95.
[2] جان هيبوليت، مكر العقل و التاريخ عند هيجل. مقال ترجمه : فؤاد بن أحمد.
http://www.aljabriabed.net/n56_11fouad.htm
[3] هاشم صالح، الانتفاضات العربية على ضوء فلسفة التاريخ، ص 77.
[4] انظر تفاصيل التحول في :
التاريخ و الفلسفة : ملاحظات حول إشكالية الأصالة و المعاصرة، ضمن :
محمد عابد الجابري، التراث و الحداثة : دراسات و مناقشات. مركز دراسات الوحدة العربية، ط 3، بيروت، 2006. ص 95 و ما بعدها.
البحث نفسه في :
محمد عابد الجابري، من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية، مطبعة دار النشر المغربية، ط 4. 1983. ص 83 و ما بعدها.
(5) انظر : فرانسيس فوكوياما، نهاية التاريخ و الإنسان الأخير. ترجمة د.فؤاد شاهين و آخرون. مركز الإنماء القومي. بيروت. 1993.
[6] طه عبد الرحمن، الحق العربي في الاختلاف الفلسفي. المركز الثقافي العربي. ط2. 2006. ص 73.
[7] هيجل، محاضرات في فلسفة التاريخ، ترجمة إمام عبد الفتاح. بيروت. 1983. ص 78.
[8] نفسه، ص 80.
[9] أرمان كوفيليه، مدخل إلى علم الاجتماع، ترجمة نبيه صقر، ط 2، منشورات عويدات، بيروت، 1980، ص 54-55.
[10] كولنجوود، فكرة التاريخ، ترجمة محمد بكر خليل، مصر، 1961. ص 211.
[11] هيجل، محاضرات في فلسفة التاريخ، ص 48.
[12] هيجل، محاضرات في فلسفة التاريخ، ص 58.$
[13] نفسه، ص 59.
[14] نفسه، ص62-63.
[15] ويد جيري، المذاهب الكبرى في التاريخ من كونفوشيوس إلى توينبي، ترجمة ذوقان قرقوط، بيروت، 1979. ص 234.
[16] كارل بوبر، بؤس التاريخية، ترجمة سامر عبد الجبار المطلبي، بغداد، 1988. ص 170.
شكرا اخي على هذا المقال القيم
شكرا اخي على هذا المقال القيم, شكرا اخي على هذا المقال القيم
من الأخطاء الشائعة أن يُنظر الى الفلسفة على انها رزمة من المصطلحات والمفاهيم ما وراء طبيعية تتناطح فيما بينها فيتولد عن ذلك الفلسفة وتاريخها، لكي تفهم المضمون الفلسفي لقول د هشام صالح "أنا لست ضد رجال الدين بالمطلق بشرط أن يتركونا نشرب عرقا و ويسكي و نسمع الجاز و الموسيقى الكلاسيكية و نغازل الآنسات و السيدات.. و بقية الحريات"يجب أن تكون هيغيليا حقا وليس حافظا لبعض مفاهيم فلسفته أو ناقلا لشذرات موافق من هنا وهناك وتوظيفها في سياقات تفقر فعاليتها التحليلية والنقدية ،رجال الدين هنا يمثلون ادوات الدولة الديكتاتورية التي قلت ان هيغل كان أحد منظريها ، هشام صالح لم ينف وجودهم بل يطلب فقط ان يرفعو ايديهم عن حريته الشخصية .
ولتفهم ايضا جدلية هيغل لا يجب أن تتوقف عند النفي الاول للمادة وانما ان تستمر في نفي النفي ايضا حتى يتنسنى لك العودة الى اصل الموضوع الذي هو المادة ،حبة القمح هي واقع مادي ملموس ، لكن عندما تتحول الى نبتة تنتفي الحبة وتصبح مجرد فكرة ، لكن ظهور السنبلة هو نفي للنبتة (نفي النفي )هو ظهور ثاني للاصل المادي في صيغة جديدة(السنبلة) على اساس الاحتواء والتجاوز وهكذا دواليك .يتبع
لذلك قال كارل ماركس أن الجدل الهجيلي كان واقفا على رأسه وجب قلبه ليقف على رجليه.
اذا كان العقل ، مقرونا بالمكر أو بدونه ، مفهوما ميثولوجيا ، فان كل المفاهيم الفلسفية الأخرى هي ايضا كذلك ، مثل الحرية ، الله ، والمطلق ، والدولة والجمال والعدل وهلم جرا .
من وجهة نظر الوضعية المنطقية ،أي حديث عن وجود الله مثل الحديث عن وجود الغول أو عيشة قنديشة ، أو شمهاروش واي وهم آخر يسكن مخيلة الانسان ، هذه المواضيع ليست قضايا علمية او رياضية منطقية يمكن التأكد من صدقها أو كذبها وانما قضايا لامعنى لها ،لا هي صادقة ولا هي كاذبة PSEUDO-PROPOSITION"بل ليست قضايا اصلا ، لأن نفيها يضعك أمام تناقض صارخ ، كالقول مثلا "الله غير موجود" فبعد اقرار بوجود الموضوع (الله) نعود لنفي صفة الوجود عليه (غير موجود) لذلك يسميها البعض، قضايا الايمان ، وهذا ما كان بالظبط يقصده كانط بقوله لا بد من التخلي عن العقل وفتح الباب للايمان وفهمه اللاهوتيون على انه اقرار بوجود الله ، في حين كان يتحدث عن الحدود المعرفية لعقل الخالص.
أنا لم أقرا كتاب د هشام صالح ، لكن حسب اطلاعي ، لا يمكن تناول كتاباته بالسطحية التي تحدثت بها عنه
مقال مهمّ
يكشف عورااااات الخفافيش الظلامية "السّبينوزية" المقنّعة(الشيوعية النّازية) المزيّفة المتخفّية المذبوحة المؤرَّقة بفتح الراء المشددة .تتمسكن حتّى تتمكّن لكن هيهات ليس المحرَّف كالسّليم ، الإيمان الحقّ هو دين الإسلام و ليس اليهونصران ، الحقّ حقّ و الباطل معروف و ليس مخفي و الرّبيع العربي غربل المنافقين من الصّالحين و العاقبة للأحرار(الحرية) المتّقين(الّتقوى هاهنا و البقاء للأصلح عربيا كان أم أعجميا) و لّي ما عجبو حال يدّو ديما فلفردي المطهر
شكرا هسبريس إلّا
من الأخطاء الشائعة أن يُنظر الى الفلسفة على انها رزمة من المصطلحات والمفاهيم ما وراء طبيعية تتناطح فيما بينها فيتولد عن ذلك الفلسفة وتاريخها، لكي تفهم المضمون الفلسفي لقول د هشام صالح "أنا لست ضد رجال الدين بالمطلق بشرط أن يتركونا نشرب عرقا و ويسكي و نسمع الجاز و الموسيقى الكلاسيكية و نغازل الآنسات و السيدات.. و بقية الحريات"يجب أن تكون هيغيليا حقا وليس حافظا لبعض مفاهيم فلسفته أو ناقلا لشذرات موافق من هنا وهناك وتوظيفها في سياقات تفقر فعاليتها التحليلية والنقدية ،رجال الدين هنا يمثلون ادوات الدولة الديكتاتورية التي قلت ان هيغل كان أحد منظريها ، هشام صالح لم ينف وجودهم بل يطلب فقط ان يرفعو ايديهم عن حريته الشخصية .
ولتفهم ايضا جدلية هيغل لا يجب أن تتوقف عند النفي الاول للمادة وانما ان تستمر في نفي النفي ايضا حتى يتنسنى لك العودة الى اصل الموضوع الذي هو المادة ،حبة القمح هي واقع مادي ملموس ، لكن عندما تتحول الى نبتة تنتفي الحبة وتصبح مجرد فكرة ، لكن ظهور السنبلة هو نفي للنبتة (نفي النفي )هو ظهور ثاني للاصل المادي في صيغة جديدة(السنبلة) على اساس الاحتواء والتجاوز وهكذا دواليك .يتبع
حين تجتمع الفلسفة و السياسة في نقطة التقاء واحدة، تنتفض شرارة النقد و الرؤية المعمقة. اشكرك اخي على هذا المقال ذو الرؤية الفلسفية*النقدية في ذات الان التي غاصت بنا في دروب فلسفة هيڭل المثالية و ماجاورها. لكن ما اعجب لامره؛ قرات كتاب فوكوياما "نهاية التاريخ و الإنسان الأخير"، و اطلعت على فلسفة الدكتور عابد الجابري رحمه الله، كما اطلعت على قدر غير يسير من فلسفة ماركس المادية؛ لكن سؤالي هو: هل سنظل حبيسي هذه الفلسفات التي تخدم اصحابها لغرض في نفس يعقوب؟؟؟؟
سوف أضيف على مقالك أو نقدك هذا فكرة أملاها علي العنوان الذي تفضلت به مشكوراً "هل يمكن قراءة الواقع العربي على ضوء فلسفة التاريخ الهيجلية؟". فلسفة التاريخ تستوجب معرفة تاريخ الفلسفة ، وقراءة الواقع تتطلب معرفة واقع القراءة ، وفي كلتَ الحالتين يلاحقنا مشكل واحد و وحيد وهو مشكل الوعي ، وهنا سأقلب السؤال : " هل يمكن قراءة فلسفة التاريخ الهيجلية في ظلام الواقع العربي ؟".
أما الدكتور هاشم صالح فهو يحتاج لدكتور في الامراض النفسية حتى يتخلص من نرجسيته .
تقول ايضا ان الهيغيلية ما هي الا علمنة للمسيحية ، لو قلت عقلنتها لتفهمت الامر ، اغلب مفاهيم الميتافيزيقا تجد نظائر لها في الفكر الميثولوجي وان بمعاني مختلفة ،بل حتى في الميتافيزيقا ايضا ،العقل عند افلاطون ليس هو نفسه عند ديكارت وكانط وهيغل رغم انضوائهم جميعا تحت مظلة الفلاسفة المثاليين، اما النظر الى المسيحية على انها علم ، كما ينظر المسلمون اليوم الى الاسلام ، فقد انتهى مع الثورة الفرنسية التي اعتبرها هيغل من بين اهم الاحداث السعيدة التي عرفها تاريخ البشرية.
تقول ان هيغل يعتقد ان المسيحية هي الشكل النهائي للدين والدولة وانها ستحقق السعادة للانسان ، نفس الشيء يقوله الاسلام ، عندما سيظهر المسيح الدجال ليفسد في الارض بخوارقه المدهشة فيتبعه الناس، سيظهر المسيح الحقيقي ، الذي رفعه الله اليه سابقا ، للقظاء عليه ويعم الاسلام دين الله في الارض والناس اجمعين ،فهم هذه الجدلية ،تبدأ من ان محمد كذب المسيحية ولم يكذب المسيح ، هذه المسيحية المحرفة هي التي ستحاول افساد عقيدة المسلم ، وسيتولى المسيح تصحيحها على مقاس الاسلام لتصبح هي الاسلام نفسه ، النقد فالاحتواء ثم التجاوز ،ثالوث الجدل الهيغلي.
وجدنا مفاهيما هيجلية تنعي صاحبها والفلسفة معا تتمازج مع علم الكلام لتحيى أشاعرته دون معتزليه،في سجال السيدان العسري والفازازي حول البلاغة والنحو طفى إلى السطح مفهوم الحدود او الثخوم المعرفية، النحو والبلاغة معرفتين متجاورتين لهما حدود مستركة هي عند العسري متغيرة وعند الفزازي قارة وثابتة ،ولكن بالنسبة لهما على الأقل توجد حدود معرفية ،بينما في مقالك ياستاد نجد غياب شبه تام لهده الحدود بين الفكر الإسلامي او علم الكلام وبين الفلسفة ،تانيا نجد مفاهيما كلامية عامة ان لم نقل دينية وغير دقيقة اختزلتها في إرادة الله والتي لا توجد عند الأشاعرة والمعتزلة الا عبر مفاهيم جد متقدمة فلسفيا وبدلالة القضاء والقدر،والارادة الا لهية ليست مفهوما علميا أوليا او إجرائيا او منهجيا ،وبالتحديد لم تعد كدلك ،لان العلوم قد تخطت عقبتين معرفيتين هما الأسطورة والتفسير الديني وكان الثمن باهظا دفع من اجله الكثيرون حياتهم من اجل دلك ،فمفهوم الإرادة الإلهية يوقف الاسئلة وينهي البحث عن الأسباب وبالتالي الفعالية العلمية والمعرفية ككل ،انه عقبة علمية ،ورحم الله ،
9:32
يقول ابن خلدون المؤرخ و مؤسس علم الاجتماع عن العربان :
– إنهم (العربان ) في الأصل أمّة متوحشة همهم نهب ما عند الناس …
– العرب إذا تغلّبوا على أوطان أسرع إليها الخراب لأنهم أمة وحشية استحكمت
فيهم عوائد التوحش و أسبابه
-إذا اتى العرب عربت وإذا عربت خربت وإذا خربت لن تبنى
-العرب كالجراد ، أينما حلّو ، حلّ الخراب
– إن العرب لا يتغلبون إلا على البسائط بسبب طبيعة التوحش التي فيهم
قال إنهم في الأصل أمة متوحشة همهم نهب ما عند الناس
قال تعالى (( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على
رسوله والله عليم))-سورة التوبة
واش هدشي ما كفيش باش نعرفو الطبيعة تع العربان ؟
الجدل في شكله العام عملية تصحيحية ،هدم وبناء،الثورات عملية تصحيحية،اكيد ولكن هناك ثورات تمت وفق خارطة طريق وبرنامج عمل اي بديل تمت صياغته عبر سنين من النضال مثل الثورة البولشقية ،وهناك ثورات بدون بديل على المدى البعيد ويمكن اعتبار ثورات الربيع العربي من الصنف التأني اي أهدافها المباشرة هي الهدم اولا ،تم من بعد البحث في البدائل من اجل البناء ،يمكن للبرادعي ان يقول ان فوز الاسلاميين من مكر او صدف التاريخ او تحصيل حاصل للمسلسل الديموقراطي او غير الديموقراطي ،ولكن لا يمكن استشراف مستقبل مصر هيجليا لانه لا توجد تمايزآت مجتمعية بين الفرقاء الاجتماعيين المتصارعين هناك مثل نمادج فلسفة هيجل ،فهو رسول ونبي البورجوازية المغفل في صراعها مع الكنيسة والإقطاعيين مغفل لانه كان ينشد اكثر من دلك،بل خسر اكثر مما كان يأمل فقد انهارت الدولة او الامبراطورية البروسية التي كانت تضم التشيك والنمسا والمانيا،،،موطنه وتجزأت وكتب هيجل عندئذ عن نهاية التاريخ،ليس هناك اي تشابه بين الثورات العربية والثورات الأوروبية وحتى ولو تعرضت مصر للتقسيم،وهدا بغض النظر عن مساندة صاحب الكتاب للعلمانيين ودعمك المبطن للإسلاميين،